ولا بد من التنبيه على أن حقه في الانتفاع بتلك الأرض يبقى قائماً - ما دامت معالم الإحياء باقية ، وما دام لم يهمل أو يجمد الانتفاع بما أحياه - فإذا زالت معالم الإحياء ورجعت الأرض مواتاً ، أو بقيت ولكنه جمد الانتفاع بها من دون توظيف في عملية الإنتاج فقد حق الأولوية بالانتفاع .
دور الملكية في عملية التوزيع :
يعتبر الإسلام الملكية - بعد العمل والحاجة - أداة ثانوية للتوزيع .
ومعنى كون الملكية أداة ثانوية للتوزيع أن الإسلام عندما سمح بها وفقاً لقاعدة : العمل أساس التملك ، إنما فعل ذلك لا في المطلق ، بل قيد التصرف بهذه الملكية بقيود وحدد المجالات التي يسمح فيها للمالك باستخدام ماله في تنمية ثروته عن طريقها . وبهذا خالف الرأسمالية في منحها الحرية المطلقة له في تنمية ثروته بأية وسيلة .
كما لم يحرمه الإسلام من فرص الربح نهائياً ، فخالف بذلك الماركسية ، حيث حرمت أي لون من ألوان الاستثمار الفردي بعد الغائها للملكية الخاصة .
وبهذا يكون الإسلام قد وقف موقفاً وسطاً بين هذين المذهبين ، فحرم بعض ألوان الربح كالربح الربوي ، وسمح ببعض آخر كالربح التجاري ، وباعتراف الإسلام بالربح التجاري ، أصبحت الملكية بنفسها أداة لتنمية المال بشروط شرعية محددة ، وبالتالي أداة ثانوية للتوزيع وفق القيم والأفكار والمصالح الاجتماعية التي تبناها نظام الإسلام .