تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بشكل منفصل عن أي إنتاج حقيقي . وهنا ، حصلت المأساة الكبرى في الحياة الاقتصادية ، مما جر الويلات على المجتمع الإنساني . إذ بعد أن صار النقد يتمتع بهذا القدرات الضخمة المكتسبة في الحياة الاقتصادية ، تحول بنفسه إلى سلعة مطلوبة بعد أن كان وكيلًا عن السلعة في عملية التبادل ، واستطاعت فئة المحتكرين ، بما ادخرته من أموال نتيجة ممارستها تنمية ثرواتها بشكل منفصل عن أي إنتاج كما مر ، بيع كميات النقد المكتنز لديها ، بكميات من النقد المؤجل ، وهكذا شرعت الأسواق الرأسمالية أبوابها أمام القروض الربوية ، التي قام على أساس منها البنيان المالي والمصرفي في العالم بشكل عام وفي العالم الرأسمالي بشكل خاص . وبهذه الخطوة ، حرمت مجالات الانتاج الحقيقية من رؤوس الأموال التي سحبت منها لتمارس عملية تنميتها عن طريق الفوائد الربوية ، لأن الرأسماليين رأوا في تلك الفوائد ربحاً مضموناً لا يتوفر في العمل التجاري الإنتاجي ، بسبب ما يكتنفه من مخاطر الخسارة . ونتيجة لكل ذلك ، قضي على أي مظهر من مظاهر التوازن الاجتماعي ، بسب تحكم قلة من الرأسماليين في مقدرات المجتمع ، بما اكتنزوه من نقد ، مما أدى إلى شل الاستهلاك نظراً لانعدم القدرة الشرائية أو انخفاضها إلى مستويات دنيا لدى قطاعات كبيرة من هذا المجتمع ، وعم الكساد شعب الحياة الاقتصادية . يتضح من كل ما تقدم ، ان سوء استخدام النقد في مجال التداول هو الأساس في كل تلك المآسي والمشاكل . مما يلقي ضوءاً على ما ورد عن رسول الله ( ص ) :