يأخذ زيد النقد من أي مشتر لسلعته كقيمة ، ثم يشتري به السلعة التي يحتاجها هو . من أي بائع يملكها . وهكذا زالت صعوبة التوافق بين حاجة المشتري وحاجة البائع .
كما لم يعد عدم التوافق بين قيم الأشياء مشكلة لأن لنقد لما كان مقياساً عاماً للقيمة سهل تقدير تلك القيم بواسطته ، إضافة إلى أنه أساس قابل للقسمة .
وهنا بالذات ، بدأت المشكلة الحقيقية . فلئن كانت المشاكل التي سببتها المقايضة طبيعية ، فإن المشاكل التي سببتها وكالة النقد عن السلعة إنسانية أدت إلى ألوان من الظلم والإستغلال .
ولكن كيف ؟
الحقيقة ، أنه بوجود النقد كأساس للتداول أصبح بمقدور صاحب السلعة أن يبيعها به ، ثم يؤجل شراء ما يحتاجه من سلع ضرورية ، وبذلك انفصل البائع عن المشتري ، بعد أن كان كل منهما في عملية التبادل على أساس المقايضة بائعاً ومشترياً ، فالبائع هنا صاحب السلعة فقط ، والمشتري هو صاحب النقد فقط ، وبهذا أيضاً انفصل الانتاج عن الاستهلاك .
وبوجود النقد كوكيل عن السلعة برزت ظاهرة الإحتكار نتيجة تحول النقد من أداة استهلاك إلى أداة ادخار ، باعتبار خصوصيته البارزة فيه وهي عدم تفتته من جراء ادخاره بعكس السلعة . وترتب على ذلك ، تمكن مالكي النقد المدخر والمكتنز باستمرار من شراء كميات كبيرة من سلعة أو سلع معينة ومن ثم يتحكمون في السوق ببيعها بأسعار احتكارية ، وهكذا انفتح باب الربح وتنمية الثروة
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٦٦