الثاني : تحديد مجال الملكية الخاصة ، وفقاً لمقتضيات مبدأ سببية العمل في نشوئها .
فكلما كان للعمل دخالة في تكوين نفس المال كعمل الزرّاع بالنسبة إلى الناتج الزراعي ، أو كان للعمل دخالة في تكييف المال وإعداده بالشكل الذي يسمح بالاستفادة منه ، كالعمل المبذول في استخراج البترول من أعماق الأرض مثلًا ، كل ذلك هو المجال المحدد في الإسلام للملكية الخاصة .
وأما الثروات العامة ، كالأرض وما يكمن فيها ، فباعتبار أن وجودها ليس مديناً للعمل البشري ولا دخل له في تكوينها ، فلا يمكن أن تدخل في حدود الملكية الخاصة لأي فرد من الأفراد ، وإنما تعنون بأحد عنوانين :
فإما أن تكون من المباحات العامة ، التي أعطى الإسلام جميع أفراد المجتمع حقاً بالاستفادة منها ، مع بقاء عينها ورقبتها على الإباحة العامة .
أو مملوكة ملكية عامة للدولة بشخص ولي الأمر ، وهو الحاكم الشرعي .
نعم سمح الإسلام ، بالنسبة لهذه الثروات الطبيعية كالأرض مثلًا ، بنشوء حق خاص للأفراد فيها على أساس الإحياء فقط ، لأن الإحياء عمل اقتصادي يخلق فرصة الانتفاع بها ، فمن يحيي أرضاً بجعلها صالحة للزراعة يملك حق الانتفاع بها . بلحاظ أنه بذل جهداً في عملية الإحياء ، فهو أولى بنتيجة جهده من غيره ، من دون أن يجعل هذا الجهد له أدنى حق في ملكية الأرض نفسها ملكية خاصة .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٦١