ونحن عندما نرجع إلى النظرية في النصوص التشريعية فماذا نجد ، بالنسبة للفرد الذي رآه الباحث في عصر التطبيق يذهب بكل حرية إلى منجم الملح ، فيجمع منه ما شاء من دون أي ضغط أو حد ؟
نجد النظرية تمنعه من تملك منابع الملح ومقالعه ، وهذه أول نقطة تبين بوضوح مفارقة المذهب الاقتصادي في الإسلام للمذهب الرأسمالي ، حيث يمنح من خلال الحرية الاقتصادية للأفراد تملك المنابع الطبيعية للثروة نفسها .
ثم نجد النظرية تمنعه أيضاً من استخراج ما يزيد على حاجته من الملح مثلًا ، وهذه ثاني نقطة يفارق فيها المذهب الإسلامي المذهب الرأسمالي ، الذي يفسح المجال بمنطق الحرية الاقتصادية أمام الأفراد ليستغلوا ثروات الطبيعة استغلالًا رأسمالياً بقصد المزيد من الأرباح .
عندما نجد النظرية ناطقة بهكذا لسان ، تتبخر كل الأوهام التي يمكن أن يثيرها خداع الواقع التطبيقي حول رأسمالية المذهب الاقتصادي الإسلامي .
والحقيقة ، أن عدم وضوح الطابع اللارأسمالي في عصر التطبيق ، ناشسء من أن قدرات الأفراد البشرية والأدواتية إذا صح التعبير ، كانت دائماً في حدود المسموح به في النظرية ، ولذا لم يكن هنا أي مقتض لأي ضغط أو تحديد من قبل ولي الأمر على صعيد عملي .
ولذا ، كان تناقض النظرية الواضح مع المذهب الرأسمالي ، ووضوح الطابع اللارأسمالي لها ، حين أخذت - ما بعد عصر
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص١٠٣