التطبيق - وبشكل تصاعدي ، تتعاظم قدرة الأفراد على غزو الطبيعة والاستيلاء على ثرواتها نتيجة التطور الضخم في وسائل الانتاج وأساليبه ، واتساع الأسواق لتسويقه وجني الأرباح الطائلة التي تتحول بعدها ، إلى رؤوس أموال احتكارية ، مع ما يستلزمه ذلك من معاملات ربوية ، وما ينتج عنها من مآس وفظائع اجتماعية . - كما سبق - . وكل ذلك مما تحاربه النظرية ويمنعه المذهب الاقتصادي في الإسلام - كما سبق توضيحه أيضاً - .
ونحن في غنىً عن الدخول مع الزاعمين زوراً رأسمالية المذهب الاقتصادي في الإسلام ، متهمين مبلوري النظرية الإسلامية في الاقتصاد بالمداهنة والممالأة والنفاق .
نحن في غنىً عن ذلك ، لأننا نملك الدليل التاريخي على المنحى اللارأسمالي للمذهب الاقتصادي الإسلامي . وهذا الدليل ، هو النصوص التشريعية والفقهية ، التي خلقت ، ووضعت قبل قرون طويلة من بزوغ فجر العالم الحديث ، والاشتراكية الحديثة . بكل أجنحتها .
وليس من اللازم أبداً ، عندما نبرز التناقض بين الإسلام والرأسمالية ، أن يكون الإسلام اشتراكياً ، ما دام التناقض بين الرأسمالية نفسها والاشتراكية نفسها . يسمح بافتراض قطب مستقل عنهما كل الاستقلال ، مناقض لهما في نفس الوقت .
ولا أدري ، لماذا ينكر بعض الباحثين على الإسلام أن يكون له اقتصاد متميز في مقابلة غيره ، من المذاهب الاقتصادية ، ويسخون بلقب المذهب الاقتصادي على الرأسمالية والاشتراكية ؟ ! مع أنه يعبر
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص١٠٤