وهذا التفسير ، وان كان حقيقة واضحة في مجرى الحياة الاقتصادية ، الا انه لا يبرهن على صحة قانون القيمة الماركسي ، إذ يمكن تفسيرها بشيء آخر ، وهو أنه في حالة سوء ظروف انتاج الورق - مثلًا - تنخفض كمية انتاجة إلى النصف ، مع بقاء كمية العمل المنفق على انتاجه كالسابق ، فيصبح أكثر ندرة ، وتزداد الرغبة فيه ، وترتفع منفعته الحدية ، فترتفع قيمته التبادلية . وعكس ذلك يحصل في حالة تحسن ظروف انتاجه ، حيث تهبط قيمته تلك .
وما دامت امكانية تفسير الظاهرة بعامل الندرة أو المنفعة الحدية واردة . لم يعد اعتبار القانون الماركسي في القيمة دليلًا علمياً من واقع الحياة . إذ مع الاحتمال يبطل الاستدلال .
رابعاً : هنالك مشكلتان تعترضان القانون الماركسي للقيمة : فالعمل عنصر غير متجانس . هناك عمل فني يحتاج إلى خبرة معينة ، وعمل بسيط لا يحتاج إليها . فساعة من عمل الحمال تختلف عن ساعة من عمل المهندس الفني .
وهنالك العوامل الانسانية الذاتية ، إذ لا اشكال في أن الحالة النفسية والذهنية والعضوية التي يتمتع بها العامل دخالة كبيرة في التأثير على نوعيه العمل وتحديد قيمته .
وإذا كنا نملك مقياساً موضوعياً . هو دقائق الساعة ، نقيس به العمل قياساً كمياً ، فأين هو المقياس الذي نقيس به العنصر الذاتي للعمل من نوعيه وأوصاف ؟
فكيف تتخلص الماركسية من مشكلة قياس عام للكميات الفنية
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٤٣