1 - إذا استثنينا العصر الحديث ، نجد أن هنالك تقارباً كبيراً بين المجتمعات التي وجدت ، من حيث وسائل الإنتاج وأساليبه . فالقاعدة واحدة ، ومع ذلك ، نجد اختلافاً كبيراً بين هذه المجتمعات ، من حيث مستوياتها العلمية .
فما هو تفسير الماركسية لمثل هذا الاختلاف ، إذا كان ما تدّعيه من أن المستوى العلمي ، لأية مرحلة تاريخية ، تابع لشكل الإنتاج وأدواته صحيحاً ؟
ولماذ ازدهرت في المجتمعات الإسلامية ، الحركة العلمية في القرون الوسطى ، في حين كانت أوروبا تغرق في ظلمات الجهل ، مع أن القاعدة الرئيسية التي تصنع التاريخ الإنساني ، بما فيه الجانب العلمي ، في نظر الماركسية ، وهي أدوات الإنتاج ، وأساليبه واحدة عند الطرفين ؟
بل كيف استطاعت الصين ، اختراع الطباعة ولم تتوصل إليها سائر المجتمعات ، إلا عن طريقها ؟
فهل كانت القاعدة الاقتصادية التي قامت عليها الصين القديمة ، تختلف في جوهرها عن قاعدة المجتمعات الأخرى ؟ !
2 - ان الحاجات المادية ، ليست هي التفسير الأساسي الوحيد لتاريخ العلم وتطوراته ، فإن كثيراً من هذه الحاجات ، التي وجدت في حياة الناس ألوف السنين ، لم تظفر من الجهود العلمية ، طيلة تلك المدة بمكسب
فاختراع النظارات مثلًا في القرن الثالث عشر ، هل كان وليد
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٧٧