وقد كانت الكلاب حقل تجارب بافلوف .
ومن هنا ، خلص هذا العالم إلى نتيجة ، هي إن الإنسان لا يمكنه ان يفكر تفكيراً عقلياً مجرداً ، بدون منبه ، لأن الفكر ما هو إلا استجابة للمنبهات ، وان هذه المنبهات قد اكتسبت عن طريق اقترانها بالإحساسات ، نفس الاستجابات التي تطلقها تلك الأحاسيس .
ومن هذه النتيجة التي توصّل إليها بافلوف ، قفز بوليتزر إلى الجزم بما رمى إليه ، من أن اللغة بأدواتها الطبيعية ، هي التي تصنع من الإنسان كائناً مفكراً . . . ؟ !
وان اللغة هي أساس الفكر ؟ !
ونحن ، ولو سلّمنا بصحة ما ذكره بافلوف في تجاربه التي اجراها على الكلاب ، إلا أننا يمكننا من خلاله ، ان نستفيد عكس ما رمى اليه بوليتزر على صعيد الإنسان .
إذ لا إشكال في أن هنام منّبهات طبيعية ، اقترنت بعدة من الأصوات والأحداث ، فأشرطت بها في حياة الإنسان إشراطاً طبيعياً ، ولكن هذا لا يلزم منه أن تكون اللغة هي التي صنعت من الإنسان كائناً مفكراً .
بل بالعكس ، ان اللغة كمنبه شرطي ، إنما وضع منبهيتها الشرطية هذه ، الإنسان نفسه ، بقصد واع من قبله ، كما في سلوكنا مع الطفل إذ نقدم له شيئاً كالحليب مثلًا ، ونكرر له اسمه حتى يربط بين الكلمة ، وهذا الشيء ، ويصبح اسم الحليب منبهاً شرطياً للطفل نتيجاً هذه الطريقة المتعبة .
وهذا معناه ، ان ألفاظ اللغة وأدواتها ، قد تم وضعها من قبل
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٤٢