متأخرة عن حدوث ظواهر اجتماعية معينة .
ومن هنا ، قفز الماركسيون إلى القول ، - إنسجاماً مع المادية التاريخية - بأن المجتمع ناشيء عن عوامل مادّية ، وليس عن أفكار .
بتقريب ، أن الأفكار - عندهم - ما هي إلا وليدة اللغة ، التي هي عبارة عن الجمل والألفاظ التي تكوّن المادة الطبيعة لها .
ولذا نجد ستالين « 1 » ، يربط بين الفكر واللغة ، وكذلك بعد ستالين ، فعل بوليتزير ، محاولًا تدعيم مزاعمه تلك ، ببعض الاكتشافات السيكولوجية التي توصّل إليها بافلوف ، - من خلال تجاربه « 2 » .
وخلاصة رأي بافلوف - كما يلخصها بوليتزر - ان العمليات الأساسية للمخ ، ما هي إلا استجابات لمنبهات معينة هي الاحساسات ، وما يصدر عن طريق الحس ، ليس ( بالبديهة ) امراً عقلياً مجرداً عن موضوعه الحسي ، ودور اللغة هو دور المنبه الشّرطي الثانوي ، ومعنى كونه شرطياً ، أنه يشرط كل لفظ بإحساس معيّن ، يتاح للإنسان من خلاله ان يفكر عن طريق الاستجابة الذهنية لتلك المنبهات اللغوية .
فالإحساس بالماء ، أو الماء المحسوس ، منبه طبيعي .
ولفظ الماء منبه شرطي .
وكلاهما يطلقان في الذهن استجابةً من نوع خاص .
هامش
( 1 ) المادية والمثالية في الفلسفة ص / 77 .
( 2 ) نفس المصدر ص / 78 .