وقبل أن نخوض في تقييم هذا الدليل الدعوى ، لا بد من أن نتساءل :
إن قوى الإنتاج بدورها ، تتغير وتتبدّل وتتطوّر ، وخضوعاً لمبدأ العلّية ، لا بد من وجود سبب لهذا التّغيرُّ وذلك التطور ، فما هو هذا السبب ؟
ومن الطبيعي ، ان نجد مراوغة من قبل المنظرين الماركسيين ، في مقام الإجابة على هذا التساؤل ، لأنها هي السبيل الوحيد للهروب من وقوعهم في التناقض ، بعد أن جعلوا من قوى الإنتاج علة العلل لأحداث التاريخ .
وهذه المراوغة ، تدور حول تفسير تطّور قوى الانتاج بعوامل ذاتية فيها ، أي انها - في زعمهم - هي التي تطّور نفسها ، وبتطوّرها الذاتي يتطّور المجتمع تبعاً .
ولكن ، كيف تطّور القوى المنتجة نفسها .
يجيب الماركسيون على ذلك :
بأن الإنسان ، من خلال ممارسته للقوى المنتجة وتجربته لها ، تولّد في ذهنه أفكاراً تأمّلية ، تصبح بدورها قوى تعين الإنسان على إيجاد نماذج جديدة من قوى الانتاج ، يعمل على تطويرها باستمرار .
وهكذا ، ضمنت الماركسية لوسائل الإنتاج موقعها ، كسبب أعلى لحركة المجتمع البشري .
وبهذا أيضاً ، تنكّرت للمفهوم الميكانيكي للعلة والمعلول ، عندما جعلت منهما فعلًا وردّ فعل للقوى المنتجة ، كما أعترف إنجلز
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٣٩