تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
التاريخ ، لحماية مصالح الطبقة المستغلة . وهذا التفسير الماركسي لنشوء الدولة ، هو فرضية لن ترقى إلى مصاف الحقيقة العلمية ، إلا إذا استطاعت أن تنفي أي تفسير آخر لنشوء الدول تاريخياً ، سوى كونها اداةً لحماية مصالح الطبقة المستغلة . أما إذا أمكن تفسيرها على أساس آخر ، كتعقيدات الحياة المدنية في التجمعات البشرية ، كما هو الحال في مصر القديمة ، وكذا في الدولة الرومانية القديمة مثلًا ، وأنها هي التي أدت إلى إنشاء الدولة لتيسير الحياة وتسيير عجلتها ، فحينئذ ، لا تعدو المادّية التاريخية أن تكون مجرد فرضية وصرف احتمال . وكذلك ، إذا أمكن تفسير نشوء الدولة على أساس العقيدة الدينية ، أو على أساس كونها تعبيراً عن نزعة السيطرة والتفوق الأصيلة في النفس الإنسانية ، وهكذا . . . وقد يتوهم الماركسيون ، بأن رجال الأكليروس - بملاحظة وجودهم الفاعل ، واثرهم الكبير في الجهاز الحاكم ، في كل من الدولتين المصرية القديمة والرومانية كذلك غدو الطبقة ذات المصالح الاقتصادية والنفوذ الاقتصادي ، ولذا كانت الدولة لحماية تلك المصالح وذلك النفوذ . إن هذا التوهم يدفعه ، ان تلك المصالح الاقتصادية لاحقة على وجودهم السياسي في جهاز الدولة وليس سابقاً ، لا عليه ولا على أصل وجودها . وإنما هو ناشيء عن قدراتهم الفكرية والعلمية والإدارية ، لا على أساس طبقي . ففي الدولة المصرية القديمة ، لعبوا دوراً خطيراً في تنظيم