جهة أخرى ، لا بد وأن تكون خاضعة لمبدأ العلية ، لاستحالة وجودها بطريقة المصادفة .
وإذا أردنا أن نفسّر نشوء هذه الأفكار ، عن طريق الأوضاع الاجتماعية ، نكون بذلك قد رجعنا إلى النقطة التي انطلقنا منها وهي :
كيف نفسر الأوضاع الاجتماعية وتطورها ؟
وإذا كان الأفكار وليدة الأوضاع الاجتماعية ، فما هي أسباب نشوء هذه الأوضاع بدورها ؟
وليس هنا إلا إحدى طريقتين :
الأولى : ان نفسّر وجودها بأفكار الإنسان ، ومعنى ذلك ، توقف الشيء على نفسه ، وهذا ما يسمى بالدّور ، والدّور باطل . كما اعترف به بعض منظّري المثالية التاريخية « 1 » .
الثانية : هي التي اتبعتها الماركسية بتفسيرها أحداث التاريخ بقوى الإنتاج ، بعد أن حكمها مبدأ العلّية ، وطوّقتها الحلقة الدائرية المفرغة ، التي وجدت نفسها سجينة ضمن إطارها .
ولكن ما قيمة هذا الدليل في ضوء مبدأ العلية ؟
وهل أن السبب الوحيد والعلة الحقيقية لأحداث التاريخ هو القوى المنتجة ؟
هامش
( 1 ) بليخانوف في فلسفة التاريخ ص / 44 .