فعلٍ أمرٌ ، وعدم وصول الفاعل بفعله إليها أمرٌ آخر .
* قوله قدس سره : « بل نفس العلم يفعل الشوق ، كذا قالوا » . لعلّ المصنّف قدس سره يريد بقوله : « كذا قالوا » إلى ما في كلامهم من النظر ، لأنّ الفاعل للشوق إنّما هي النفس ، والعلم لا يكون إلّا معدّاً له ؛ وذلك لأنّ أفعال كلّ نوع وآثاره مستندة إلى صورته النوعيّة ، وهي النفس في الإنسان . وقد تقدّمت الإشارة من المصنّف قدس سره إلى ذلك في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة .
مضافاً إلى أنّ كلامهم بعدّهم الإرادة فعلًا اضطراريّاً ليس صحيحاً ؛ لأنّ الإرادة وإن لم تكن إراديّة إلّا أنّها اختياريّة ؛ فإنّ الملاك في اختياريّة الفعل استناده إلى حبّ الفاعل بعد علمه . وإن شئت فقل : هو كون الفاعل مائلًا إليه ، منعطفاً نحوه ، كما مرّ من المصنّف قدس سره التصريح بذلك في الفصل السابع من هذه المرحلة ، حيث قال : « وهذا الميل والانعطاف إلى أحد الطرفين هو الذي نسمّيه : اختياراً ، ونعدّ الفعل الصادر عنه فعلًا اختياريّاً » « 1 » .
ويشهد لذلك كون أفعاله تعالى اختياريّة ، مع أنّه سيأتي في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة أنّها ليست مسبوقة بالإرادة ، إذ الإرادة ليست من صفات ذاته تعالى عند المصنّف قدس سره .
* قوله قدس سره : « إنّ الشوق لمّا كان لا يتعلّق إلّا بكمال مفقود غير موجود ، كان مختصّاً بالفاعل العلمي المتعلّق بالمادّة نوعاً من التعلّق » . وهي النفس ؛ فإنّها على رأي المشّائين متعلّق الفعل بالمادّة ، وإن كانت مجرّدة في ذاتها ، وعلى رأي صدر المتألّهين قدس سره ومن تبعه فهي متعلّقة بالمادّة في مرتبة من مراتب ذاتها ، وهي مرتبتها الطبيعيّة ، وإن كانت مجرّدة بحسب مرتبتها المثالية والعقليّة .
* قوله قدس سره : « فالفاعل المجرّد ليس فيه من مبادئ الفعل الإرادي إلّا العلم
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : ص 225 .