تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولا ضيرَ في غفلةِ الفاعلِ وعدمِ التفاتِه إلى ما عنده مِن الصورةِ الخياليّةِ للغايةِ في بعض هذه الصورِ أو جميعِها ، فإنّ تخيّلَ الغايةِ غيرُ العلمِ بتخيّلِ الغاية ، والعلمُ غيرُ العلمِ بالعلم . والغايةُ في جميع هذه الصورِ المسمّاةِ عبثاً ليست غايةً فكريّة . ولا ضير فيه ، لأنّ المبدأَ العلميَّ فيها صورةٌ تخيّليّةٌ غيرُ فكريّة ، فلا مبدأَ فكريَّ فيها حتّى تكونَ لها غايةٌ فكريّة . وإن شئت فقل : إنّ فيها مبدأً فكريّاً ظنيّاً ملحوظاً على سبيل الإجمال ، يلمحُ إليه الشوقُ المنبعثُ من تخيّل صورةِ الفعل ، فالطفلُ مثلًا يتصوّرُ الاستقرارَ على مكانٍ غيرِ مكانِه ، فينبعثُ منه شوقٌ ما ، يلمحُ إلى أنّه راجحٌ ينبغي أن يفعلَ ، فيقضي إجمالًا برجحانِه ، فيشتدُّ شوقُه ، فيريدُ ، فيفعلُ مِن دونِ أن يكونَ الفعلُ مسبوقاً بعلمٍ تفصيليٍّ يتمُّ بالحكم بالرجحان ، نظيرَ المتكلّمِ عن ملكةٍ ، فيلفظُ بالحرف بعدَ الحرفِ مِن غير تصوّرٍ وتصديقٍ تفصيلًا ، والفعلُ علميٌّ اختياريّ . وكذا لا ضيرَ في انتفاءِ الغايةِ في بعض الحركاتِ الطبيعيّةِ أو الإراديّةٍ المنقطعةِ دونَ الوصولِ إلى الغاية ، ويسمّى الفعلُ حينذاك « باطلًا » ، وذلك أنّ انتفاء الغايةِ في فعلِ أمرٌ ، وانتفاءَ الغايةِ بانقطاعِ الحركةِ وبطلانِها أمرٌ آخر ، والمدّعى امتناعُ الأوّلِ دونَ الثاني ، وهو ظاهر . وليُعلمْ أنّ مبادئَ الفعلِ الإراديِّ منّا مترتّبةٌ على ما تقدّم ، فهناك