لمّا كانت الغاية هي المطلوبة والمحبوبة والمرادة بالذات ، وكانت الإرادة عندهم عبارة عن العلم بالنظام الأحسن ، أعني نظام الخير ، وكانت الغاية عين ذات الفاعل ، جعلوا غايته تعالى في أفعاله العلم بنظام الخير ، الذي هو عين ذاته تعالى .
وأورد عليه الشيخ الفيّاضي بالقول : « إنّ الغاية وإن كانت عبارة عمّا تعلّق به الإرادة بالذات ، إلّا أنّ الإرادة هاهنا ليست بالمعنى المبحوث عنه في صفاته تعالى ، لأنّ الإرادة بذلك المعنى لا تتعلّق إلّا بالفعل الاختياري ، دون الذوات والأعيان . وإنّما الإرادة في المقام بمعنى الحبّ ، كما يدلّ عليه إردافه بها في كثير من المواضع .
فكان عليه أن يقول : فذاته تعالى بما أنّه عين الحبّ بنظام الخير غاية لذاته ، سيّما أنّه ينكر عليهم القول بالإرادة الذاتيّة وتفسيرها بالعلم أشدّ الإنكار ، كما سيأتي في الفصل الثامن عشر من المرحلة الثانية عشرة » « 1 » .
* قوله قدس سره : « كقولهم في تفسير الواجب بالذات أنّه الأمر الذي يقتضي لذاته الوجود . . . ووجوده عينه » .
الواو للحال ، أي : والحال أنّ وجوده عينه ، ولا يمكن أن يكون الشيء علّة لنفسه ؛ لاستلزامه توقّف الشيء وتقدّمه على نفسه ، وهو محال .
* قوله قدس سره : « وكذا الطلب والقصد والإرادة والتوجّه وأمثالها » .
المراد من أمثالها : من قبيل الحبّ .
* قوله قدس سره : « فهو استقلال كلّ مستقلّ ، وعماد كلّ معتمد » .
الأوّل إشارة إلى كونه تعالى مبدأ المبادئ ، والثاني إشارة إلى كونه تعالى غاية الغايات .
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، الشيخ الفيّاضي : ص 717 .