راجعةً إلى المادّة ، كمن يتحرّكُ إلى وضع يُصلحُ حاله ، أو راجعةً إلى غيرهما ، كمن يكرّمُ يتيماً ليفرحَ .
وثانيها : أنّ الغايةَ معلومةٌ للفواعل العلميّةِ قبلَ الفعل وإن كانت متحقّقةً بعدَه مترتّبةً عليه . وذلك أنّ هذا القبيلَ مِن الفواعلِ مريدةٌ لفعلها ، والإرادةُ - كيفما كانت - مسبوقةٌ بالعلم ، فإن كان هناك تحريكٌ كانت الحركةُ مرادةً لأجل الغاية .
فالغايةُ مرادةٌ للفاعل قبلَ الفعل وإن لم يكن هناك تحريكٌ ، وكان الفعلُ هو الغايةَ ، فإرادتُه والعلمُ به إرادةٌ للغاية وعلمٌ بها . وأمّا قولهُم : « إنّ الغايةَ قبلَ الفعل تصوّراً وبعدَه وجوداً » ، فإنّما يتمُّ في غير غايةِ الطبائع ، لفقدانهِا العلمَ . وأمّا قولهُم : « إنّ العلّةَ الغائيّةَ علّةٌ فاعليّةٌ لفاعليّة الفاعل » ، فكلامٌ لا يخلو عن مسامحةٍ ، لأنّ الفواعلَ الطبيعيّةَ لا علمَ لها حتّى يحضرها غاياتُها حضوراً علميّاً يعطي الفاعليّةَ للفاعل ، وأمّا بحسب الوجودِ الخارجيِّ فالغايةُ مترتّبةُ الوجودِ على وجود الفعل ، والفعلُ متأخّرٌ وجوداً عن الفاعل بما هو فاعلٌ ، فمِن المستحيل أن تكونَ الغايةُ علّةً لفاعليّة الفاعل . والفواعلُ العلميّةُ غيرُ الطبيعيّةِ إمّا غايتُها عينُ فعلِها والفعلُ معلولٌ لفاعله ، ومِن المستحيل أن يكونَ المعلولُ علّةً لعلّته ، وإمّا غايتُها مترتّبةُ الوجودِ على فعلها متأخّرةٌ عنه ، ومِن المستحيل أن تكونَ علّةٌ لفاعل الفعل المتقدّمِ عليه ، وحضورُ الغاية حضوراً علميّاً للفاعل قبلَ الفعل وجودٌ ذهنيٌّ هو أضعفُ مِن أن يكونَ علّةً لأمر خارجيٍّ وهو الفاعلُ بما هو فاعل .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 173
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص١٧٣