تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بمعنى الانفعال والفقدان والأخذ في شيء واحد بما هو واحد ، لكنّه - الدليل - لا يثبت امتناع اجتماع الفعل والقبول ، فيما إذا كان القبول بمعنى الاتّصاف ، كاتّصاف الماهيّات بلوازمها ؛ لأنّ الاتّصاف ليس أثراً صادراً حتّى يجري فيه البرهان ويقال أنّ الفعل والاتّصاف أثران ، فلا يصدران عن الواحد بما هو واحد ، والسبب في عدم كون القبول - بمعنى الاتّصاف كاتّصاف الماهيّات بلوازمها - أثراً صادراً عن القابل هو ما تقدّم في الفصل الحادي والعشرين من المرحلة السادسة من أنّ القبول لو كان زائداً على ذات القابل احتاج إلى قبول آخر ، فننقل الكلام إليه ويتسلسل . المناقشة الثانية : وهي مناقشة نقضيّة ، وهي : لو قلتم أنّ القبول أثر صادر عن القابل ، فهذا يوجب أن يكون القابل علّة فاعليّة للقبول ، فيرد عليكم نفس الإشكال وهو صدور الأثرين عن الواحد بما هو واحد ؛ وذلك لأنّ الفاعل البسيط وهو الهيولى والمادّة الأولى ، يقبل الصورة ، فقبوله للصورة أثر صادر منه ، ثمّ إذا انضمّت إليه الصورة يقبل أن يكون جزء المركّب من « المادّة الأولى والصورة » فقبوله الجزئيّة أيضاً أثر صادر عنه ، فيلزم صدور أثرين عن الواحد البسيط - وهما قبوله للصورة وقبوله أن يكون جزءاً للمركّب - وهو محال .

الدليل الثاني

إنّ نسبة القابل بالقياس إلى مقبوله بالإمكان ، أمّا نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة بالقياس إلى فعله فهو بالوجوب ، وإذا كان الشيء الواحد فاعلًا وقابلًا لشيء واحد ، كانت النسبة إلى ذلك الشيء بالإمكان والوجوب معاً ، وهو خلف وتناقض ؛ لأنّ تنافي وتناقض اللوازم موجب لتنافي الملزومات وتناقضها ، فمثلًا : شيء واحد نسبته إلى ( أ ) بالإمكان ؛ لأنّه قابل له ، فإذا
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 138 | الشيخ علي حمود العبادي