الشرح
استدلّ المشهور على امتناع أن يكون الشيء الواحد فاعلًا وقابلًا مطلقاً بدليلين :
الدليل الأوّل
وهذا الدليل يبتني على أصلين موضوعين :
الأصل الأوّل : جريان قاعدة الواحد لا يصدر منه إلّا واحد في غير الواجب تعالى .
الأصل الثاني : أنّ قاعدة الواحد لا تختصّ بالفاعل وإنّما تجري في القابل أيضاً .
وعلى هذا الأساس لو كان الشيء الواحد - من حيث هو واحد - صدر منه الفعل والقبول ، للزم صدور الكثير عن الواحد ، وهو محال ؛ لقاعدة الواحد . فإذا كان الشيء الواحد فاعلًا يعني : أنّه منشأ لصدور الفعل ، وإذا كان قابلًا يعني : الأخذ ، وهو أثر آخر ، فيلزم أن يكون الشيء الواحد سبباً لشيئين ، وهو ينافي قاعدة الواحد التي تقول : إنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد .
وقد ناقش المصنّف هذا الدليل بما يلي :
المناقشة الأولى : أنّ هذا الدليل باطل - بغضّ النظر عن صحّة الدعوى - بمعنى : أنّنا حتّى لو قبلنا الدعوى - وهي امتناع أن يكون شيءٌ واحد قابلًا وفاعلًا مطلقاً - فإنّ غاية ما يثبته هذا الدليل هو امتناع اجتماع الفعل والقبول