والمرادُ به كونُه فاعلًا بالفعل بانضمام بقيّةِ العللِ إليه - لا يوجبُ تغيّرَ نسبتِه في نفسِه إلى الفعل مِن الإمكان إلى الوجوب .
واحتجَّ المتأخّرونَ على جواز كونِ الشيءِ الواحدِ مِن حيثُ هو واحدٌ فاعلًا وقابلًا بلوازم الماهيّاتِ سيّما البسائطُ منها ، فما منها إلّا وله لازمٌ أو لوازمُ كالإمكان وكونِه ماهيّةً ومفهوماً ، وكذا المفاهيمُ المنتزعةُ مِن ذاتِ الواجبِ تعالى ، كوجوبِ الوجودِ والوحدانيّة ، فإنّ الذاتَ فاعلٌ لها وقابلٌ لها .
والحجّةُ - كما عرفتَ - لا تتمُّ إلّا فيما كان القبولُ فيه بمعنى الاتّصاف ، فالقبولُ والفعلُ فيه واحد . وأمّا ما كان القبولُ فيه انفعالًا وتأثّراً واستكمالًا ، فالقبولُ فيه يلازمُ الفقدانَ ، والفعلُ يلازمُ الوجدان ، وهما متنافيانِ لا يجتمعانِ في واحد .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 136
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص١٣٦