واحتجَّ المشهورُ على الامتناع مطلقاً بوجهين :
أحدُهما : أنّ الفعلَ والقبولَ أثرانِ متغايران ، فلا يصدرانِ عن الواحدِ مِن حيثُ هو واحد .
الثاني : أنّ نسبةَ القابل إلى مقبوله بالإمكان ، ونسبةَ الفاعل التامِّ الفاعليّةِ إلى فعله بالوجوب . فلو كان شيءٌ واحد فاعلًا وقابلًا لشيءٍ كانت نسبتُه إلى ذلك بالإمكان والوجوبِ معاً ، وهما متنافيانِ ، وتنافي اللوازمِ مستلزمٌ لتنافي الملزومات . والحجّتانِ لو تمّتا لم تدلّا على أكثرِ مِن امتناع اجتماعِ الفعل والقبول - بمعنى الانفعالِ والتأثّر - في شيءٍ واحدٍ بما هو واحدٌ . وأمّا القبولُ - بمعنى الاتّصافِ كاتّصافِ الماهيّاتِ بلوازمِها - فليس أثراً صادراً عن الذات يسبقُه إمكانٌ . والحجّتانِ مع ذلك لا تخلوانِ مِن مناقشة .
أمّا الأولى ، فلأنّ جعلَ القبول أثراً صادراً عن القابل يوجبُ كونَ القابل علّةً فاعليّةً للقبول ، فيردُ الإشكالُ في قبول القابلِ البسيطِ للصورةِ حيثُ إنّه يفعلُ القبولَ ويصيرُ جزءاً من المركّب ، وهما أثران لا يصدرانِ عن الواحد .
وأمّا الثانيةُ فلأنّ نسبةَ العلّةِ الفاعليّةِ - بما أنّها إحدى العللِ الأربعِ - إلى الفعل ليست نسبةَ الوجوب ، إذ مجرّدُ وجودِ العلّةِ الفاعليّةِ لا يستوجبُ وجودَ المعلولِ ما لم ينضمَّ إليها سائرُ العلل . اللّهمَّ إلّا أن يكونَ الفاعلُ علّةً تامّةً وحدَها . ومجرّدُ فرضِ الفاعل تامَّ الفاعليّةِ -
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 135
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص١٣٥