بالتخصيص للأدلّة العقليّة هو اعتراف ببطلان برهان التطبيق .
والجواب : إنّ هذه الموارد المذكورة خارجة عن الدليل العقلي تخصّصاً لا تخصيصاً ، وإلى هذا أشار صدر المتألّهين بقوله : « لأنّا نقول إنّ الدليل لا يجرى في صورة النقض ، بل يختصّ جريانه بما عداها . أمّا عند المتكلّمين ، فنظراً إلى أنّ ما لا تحقّق له لا يمكن التطبيق فيه إلّا بمجرّد الوهم واستحضاره ، والوهم لا يقدر على استحضار أمور غير متناهية واعتبار التطبيق بين آحادها مفصّلًا ، فينقطع بانقطاع الاستحضار والاعتبار ، بخلاف ما إذا كانت السلسلة موجودة في نفس الأمر ، فإنّه لابدّ أن يقع بإزاء كلّ جزء من السلسلتين جزء من الأخرى ، فيحكم العقل حكماً إجماليّاً مطابقاً لما في الواقع من غير حاجة إلى الملاحظات التفصيليّة ، وأمّا عند الحكماء فنظراً إلى أنّ التطبيق بحسب نفس الأمر إنّما يتصوّر فيما له مع الوجود ترتّب وضعيّ أو طبيعيّ ليوجد بإزاء كلّ جزءٍ من هذه جزء من تلك فلا يجرى في الأعداد « 1 » ولا في الحركات الفلكيّة ولا في النفوس الناطقة » « 2 » .
تقرير الحكيم السبزواري لبرهان التطبيق
حاصل تقرير الحكيم السبزواري لهذا البرهان هو : « أنّا إذا أخذنا العلل والمعلولات سلسلة واحدة غير متناهية فإن كلّ واحد من تلك السلسلة علّة
هامش
( 1 ) ذكر الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار أنّ برهان التطبيق لا يجري في الأعداد لأنّ « جميع مراتبها غير موجودة كما في الحركات الفلكيّة وليس المراد أنّ الأعداد من الاعتبارات كما مرّ في مسلك المتكلّمين لأنّ الكمّ المنفصل موجود عند كثير من الحكماء » انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 145 ، تعليقة رقم ( 2 ) .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 145 ؛ شرح المقاصد : ج 1 ، ص 168 ؛ المطالب العالية : ج 2 ، ص 151 .