التقرير الثاني : على أساس المقدار الواحد
لو كان لدينا سطح يمتدّ منه خطّان متوازيان لا متناهيان من طرف ومتناهيان من الطرف الآخر ، فلو قطعنا من الطرف المتناهي مقدار منه ، فيكون الخطّ المقطوع أقلّ من الخطّ الأوّل بمقدار ما قطع ، ثمّ نطبق الخطّ الناقص على الخطّ الكامل ، فلا يخرج من إحدى حالتين :
الأولى : أن يكون الخطّان متساويين ، لكنّ هذا محال ؛ لاستحالة تساوي الكامل مع الناقص .
الثانية : أن يكون الخطّ الناقص أقلّ من الخطّ الكامل بمقدار ما قطع من الناقص ، فيلزم أن يكون الخطّان الكامل والناقص متناهيين ، لأنّ الزائد على المتناهي بالمتناهي متناه « 1 » .
الإشكالات الواردة على برهان التطبيق
أورد على هذا البرهان عدد من الإشكالات :
الإشكال الأوّل : يتوجّه صوب المقدّمة التي اتّكأ عليها البرهان ، وهي المقدّمة القائلة بأنّه إذا كانت إحدى السلسلتين أنقص من الأخرى ، لزم تناهيهما .
وهذه المقدّمة باطلة ؛ لأنّ هذا التطبيق لا يثبت تناهي الطرف الذي فرض أنّه غير متناهٍ ، فإنّ غير المتناهي لا يصير متناهياً بنقصان شيء منه ، والشيء ربّما يكون متناهياً من جهة وغير متناهٍ من جهة أخرى ، وهذا ما ذكره التفتازاني بقوله : « نقض المقدّمة القائلة بأنّ إحدى الجملتين إذا كانت أنقص من الأخرى لزم انقطاعها بأنّ الحاصل من تضعيف الواحد مراراً غير متناهية أقلّ من تضعيف الاثنين مراراً غير متناهية مع لاتناهيها اتّفاقاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر حكمت إلهي عامّ وخاصّ ( فارسي ) ، مهدي إلهي قمشه اي : ص 84 .
( 2 ) شرح المقاصد : ج 2 ، ص 168 .