الإشكال الثاني : وهو إشكالٌ نقضي بعدد من الموارد وهذه الموارد هي :
1 . لو صحّ هذا البرهان ، للزم أن تكون الأعداد متناهية ، مع أنّ الأعداد لا متناهية باتّفاق الفلاسفة والمتكلّمين ؛ لأنّنا يمكن أن نفرض سلسلة من الواحد إلى غير النهاية وسلسلة أخرى من الاثنين إلى غير النهاية ثمّ نطبق بينهما ، فيثبت في ضوء هذا البرهان تناهي الأعداد ، وهو باطل بالاتّفاق .
2 . إنّ لازم برهان التطبيق أن تكون مقدورات الله تعالى ومعلوماته متناهية إذا طبّق بينها وبين الناقصة منها بواحدة .
بيان ذلك : إنّ معلومات الله تعالى أعمّ من الممكن والمحال ، فمعلوماته تعالى أكثر من مقدوراته ، والحال أنّ مقدوراته لا متناهية .
3 . لازم هذا البرهان أيضاً أن تكون الحركات الفلكيّة متناهية ؛ للتطبيق بين سلسلة هذه الدورة ، والدورة التي قبلها - لأنّ دورات زحل أقلّ من دورات القمر ، لأنّ زحل يتمّ دورة في ثلاثين سنة شمسيّة ، والقمر يتمّها في قريب الشهر - والقول بأنّ الحركات الفلكيّة متناهية ، باطل عند الفلاسفة القائلين بقدم العالم .
4 . عين النقض السابق يرد في مورد النفوس الناطقة ؛ إذ بناء على التطبيق ، يلزم تناهي النفوس الناطقة ، وهو باطل عند الفلاسفة ؛ لأنّهم يقولون بعدم تناهي النفوس الناطقة .
وهذه النقوض ذكرها التفتازاني ونقلها صدر المتألّهين بنفس العبارة ، حيث قال : « نقض أصل الدليل بأنّه لو صحّ لزم أن تكون الأعداد متناهية لأنّا نفرض جملة من الواحد إلى غير النهاية وأخرى من الاثنين إلى غير النهاية ثمّ نطبّق بينهما ، وتناهي الأعداد باطل بالاتّفاق ، وأن تكون معلومات الله تعالى متناهية للتطبيق بين الكامل وبين الناقص منه بواحد وتناهيها باطل عند المتكلّمين ، وأن تكون الحركات الفلكيّة متناهية للتطبيق بين سلسلة من هذه
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 403
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٤٠٣