الشرح
مراد المصنّف من عقد هذا التنبيه هو الإشارة إلى أنّ مقتضى البراهين المتقدّمة على استحالة التسلسل ، تثبت الاستحالة في جميع العلل ، أي في العلّة الفاعليّة والصوريّة والمادّية والغائيّة .
بيان ذلك : أمّا التسلسل في العلل الغائيّة فهو من قبيل أنّ الفعل الواحد له غاية وهذه الغاية لها غاية أخرى ، وهكذا لا إلى نهاية .
والتسلسل في العلل المادّية من قبيل أنّ الشيء الواحد مركّب من مادّة وصورة ، وهذه المادّة لها مادّة وصورة ، ثمّ هذه المادّة الثانية لها مادّة وصورة ، وهكذا لا إلى نهاية .
والتسلسل في العلل الصوريّة من قبيل : أنّ الشيء الواحد مركّب من مادّة وصورة ، وهذه الصورة أيضاً مركّبة من مادّة وصورة ، وهكذا لا إلى نهاية .
لكن لا يخفى أنّه ليس جميع البراهين المتقدّمة تثبت استحالة التسلسل في هذه العلل ، بل بعض البراهين تثبت ذلك ، كبرهان الوسط والطرف للشيخ الرئيس وبرهان الفارابي ؛ لأنّ ملاك الاستحالة - وهو التوقّف الوجودي - الذي يستجمع الشرائط الثلاثة لاستحالة التسلسل وهي الاجتماع في الوجود وكون أجزاء السلسلة موجودة بالفعل والترتّب العلي . . . أمّا برهان المصنّف فهو مختصّ بالعلل المفيضة للوجود ، كما تقدّم .
استدلال صدر المتألّهين على استحالة التسلسل في جميع العلل
ذكر صدر المتألّهين أنّ استحالة التسلسل شاملة لجميع العلل من الفاعليّة والغائيّة والصوريّة والمادّية .