تنبيهٌ آخر : مقتضى ما تقدّمَ من البرهان استحالةُ التسلسل في أقسام العللِ كلِّها مِن العلل الفاعليّةِ والغائيّةِ والمادّيةِ والصوريّة ، كما أنّ مقتضاها استحالتُه في العلل التامّة ، لأنّ الملاكَ في الاستحالة ذهابُ التوقُّفِ الوجوديِّ إلى غير النهاية ، وهو موجودٌ في جميع أقسام العلل .
ويتبيّنُ بذلك أيضاً : استحالةُ التسلسل في أجزاء الماهيّة ، كأن يكونَ مثلًا للجنس جنسٌ إلى غير النهاية أو للفصل فصلٌ إلى غير النهاية ، لأنّ الجنسَ والفصلَ هما المادّةُ والصورةُ مأخوذتين لا بشرط ، على أنّ الماهيّةَ الواحدةَ لو تركّبت من أجزاءٍ غير متناهية ، استحالَ تعقُّلُها ، وهو باطل .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 391
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٩١