أن يجعل بياناً لتناهي جميع طبقات أصناف العلل ، وإن كان استعمالنا له في العلل الفاعليّة بل علمت أنّ كلّ ذي ترتيب في الطبع فإنّه متناهٍ ، وذلك في الطبيعيّات » « 1 » .
وكذلك ذهب الميرداماد - في القبسات - إلى شمول هذا البرهان لجميع العلل « 2 » ، ووصفه صدر المتألّهين بأسدّ البراهين لإبطال التسلسل « 3 » .
وقال الشيخ حسن زادة في تعليقته على الأسفار : « إنّ برهان الوسط والطرف يصحّ أن يجعل بياناً لتناهي جميع طبقات أصناف العلل من الفاعليّة والغائيّة والصوريّة والمادّية » « 4 » .
تقرير الفارابي لبرهان الوسط والطرف
وقد قرّر الفارابي هذا البرهان في رسالة إثبات المفارقات : حيث قال : « البرهان على إثبات الموجود الذي لا سبب له - وهذا يحتاج إلى برهان آخر في أنّه مفارق - : لما كانت الممكنات واجباً فيها أن تنتهي إلى موجود لا سبب له وإلّا كان يلزم إذا وضع طرفان وواسطة ، وكان موضع الطرف الأخير معلولًا والأوّل علّة أن يكون الأوّل أيضاً حكمه حكم الواسطة المحتاجة إلى طرف ليس حكمه حكم الواسطة فيما كان يصحّ وجود ما حكمه حكم الواسطة سواء كانت عدّة الوسائط متناهية أو غير متناهية ، فوجب أن يكون في الموجودات موجود لا سبب له ؛ وذلك بعد أن توضع العلل والمعلولات موجودة معاً ؛ إذ المعلول لا يصحّ أن يوجد من دون العلّة ، وإذا حصل وجوده فإنّه إن استغنى بعد وجوده عن العلّة صار واجب الوجود بذاته بعد أن كان ممكناً ومحتاجاً إلى العلّة ، والحدوث لا يفيد وجود المعلول الواجب لذاته ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) انظر الشفاء ، الفصل الأوّل ، المقالة الثامنة .
( 2 ) انظر القبسات : ص 229 .
( 3 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 145 .
( 4 ) تعليقة الشيخ حسن زاده على الأسفار : ج 2 ، ص 201 .