ومعلولة لما فوقها ، لكنّا أخذنا ثلاث حلقات لكي يتبيّن المطلب بشكل واضح .
فإذا فرضنا أنّ سلسلة العلل والمعلولات لها حلقات وسط أكثر من واحدة ، فهذه السلسلة لها إحدى حالتين :
الحالة الأولى : أنّ عدد الحلقات فيها كثير ، لكنه متناهٍ .
الحالة الثانية : أنّ عدد الحلقات كثير وغير متناهٍ .
ومن الواضح أنّه في كلتا الحالتين ، نجد أنّ حكم الوسط متساوٍ ، أي أنّ الحلقات المعنونة بعنوان الوسط لها خصوصيّة الوسط وهي أنّه تقوّم بطرفين ، سواء كانت السلسلة متناهية أم لا .
لكن في الحالة الأولى - السلسلة متناهية - لا إشكال في تحقّقها ؛ لأنّ الحلقة الأولى تكون علّة العلل وهي مستقلّة وليس لها خصوصيّة الوسط ، فلا يلزم أيّ محذور في ذلك .
أمّا الحالة الثانية - وهي كون السلسلة غير متناهية - فإنّ جميع حلقاتها ما عدا المعلول الأوّل ، لها خصوصيّة الوسط ، ومن الواضح أنّ تحقّق الوسط من دون طرفين محال ؛ لأنّه إذا صار وسط بلا طرف يعني ما فرض وسط ليس بوسط ، وكون شيء وسطاً ولا وسط هو من اجتماع النقيضين .
وبهذا يتّضح أنّ التسلسل في العلل باطل ، فلابدّ من انتهاء السلسلة ، إلى علّة مستقلّة غير معلولة لشيء آخر .
وقد ذكر المصنّف في بداية الحكمة أنّ هذا البرهان يجري في كلّ سلسلة مترتّبة من العلل التي لا تفارق وجودها وجود المعلول ، سواء كانت علّة تامّة أم ناقصة ، والناقصة سواء كانت فاعليّة أم غائيّة أم مادّية أم صوريّة ، ما عدا العلل المعدّة ؛ وذلك لأنّ العلل المعدّة سمّيت عللًا مجازاً لا على نحو الحقيقة ، ومحلّ الكلام في العلل الحقيقيّة .
وهذا ما ذكره الشيخ الرئيس في نهاية البرهان ، حيث قال : « وهذا البيان يصلح
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 359
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٥٩