هذا البرهان ارتكز في هذا التعميم على عنواني الوسط والطرف ، وهذين العنوانين متضايفان ، ومع الشكّ في وجود الطرف يكون صدق عنوان الوسط على الموجودات التي فرضت غير متناهية مشكوكاً فيه .
لا يقال : يثبت عنوان الوسط لها بإثبات خاصّته وهو كون العلّية مشفوعة بالمعلوليّة .
فإنّه يقال : إنّما يثبت ذلك في تسلسل العلل ، ففرض معلوليّة الجملة مستلزم لقبول علّة وراءها ، وأمّا في غير العلل فليس هناك ما يثبت شيئاً وراء الجملة غير المتناهية حتّى يثبت لها عنوان الوسط . فالسرّ في ثبوت عنوان الوسط للعلل المتّصفة بالمعلوليّة أيضاً هو ثبوت كونها معلولة ، فالتركيز في البيان ليس على ما بالذات ، ومع التركيز على عنوان المعلوليّة يرجع إلى برهان الفارابي ، ولعلّه لذلك سمّي بالأسدّ علاوة على كونه أخصر .
وإن سلّمنا في غير العلل صدق كون كلّ واحد من الحلقات متلوّاً بآخر ، واستلزامه لكون المجموع متلوّاً بآخر ، وسلّمنا صحّة إطلاق الجملة والمجموع على غير المتناهي ، كان البرهان جارياً في الحوادث المتعاقبة في طول الزمان أيضاً ؛ لصدق أنّ كلّ واحد منها مسبوق بآخر ، وليس في البرهان ما يدلّ على اشتراط الاجتماع في الوجود ؛ لعدم توقّف عنواني الوسط والطرف على ذلك . ومع الإصرار على هذا الشرط يمكن أن يقال أنّه يكفي اجتماعها في وعاء الدهر كما ذهب إليه السيّد الداماد « 1 » واستنتج منه امتناع امتداد الحوادث إلى لا نهاية في جانب الأزل » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر القبسات : ص 228 .
( 2 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : ص 248 رقم ( 247 ) .