تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الشرح هذا البرهان ذكره أرسطو في المقالة الأولى ، ثمّ نقله الفارابي في أوّل رسالة إثبات المفارقات ، وبعد ذلك تعرّض له الشيخ بعبارات موجزة في المقالة الثامنة من الفصل الأوّل ، لكنّه في إلهيّات الشفاء بيّنه بالتفصيل ، وحكاه صدر المتألّهين في الأسفار عن الشفاء « 1 » .

تقرير البرهان

لو أخذنا سلسلة مكوّنة من حلقات ثلاث ، نجد أنّ في كلّ حلقة من هذه الحلقات توجد خصوصيّة تكوينيّة واقعيّة ، وهذه الخصوصيّات هي : 1 . الحلقة الأخيرة ، وخصوصيّتها أنّها معلولة فقط وليست علّة لشيء آخر ؛ إذ ليس تحت هذه الحلقة معلول ، لأنّ الفرض ثلاث حلقات فقط . 2 . الحلقة الثانية ، وخصوصيّتها أنّها علّة للحلقة التي تحتها ومعلولة لما فوقها . 3 . الحلقة الأولى ، وخصوصيّتها أنّها علّة للحلقة الثانية بدون واسطة ، وعلّة للحلقة الأولى بواسطة ، مضافاً إلى أنّها ليست معلولة لعلّة أخرى . فاتّضح أنّ كلّ واحدة من الحلقات الثلاث مختصّة بخصوصيّة تكوينيّة واقعيّة ، فالحلقة الأولى علّة فقط وليست معلولة لعلّة أخرى ، على العكس من الحلقة الأخيرة التي هي معلولة دون أن تكون علّة لشيء آخر ، أمّا الحلقة الثانية فهي علّة لما تحتها - الحلقة الأخيرة - ومعلولة لما فوقها وهي الحلقة الأولى . ففي هذه السلسلة توجد حلقة واحدة لها خصوصيّة الوسط ، ولكن يمكن فرض حلقات أخرى تكون لها خصوصيّة الوسط ، فتكون علّة لما تحتها
هامش
( 1 ) انظر تعليقة الشيخ حسن زاده على الأسفار : ج 2 ، ص 196 .