الحدوث أيضاً لعلّة هذه صفته . وبالجملة فلا تأثير للفاعل ، أي في الحدوث ، أي في سبق العدم ، أن يكون مثل هذا الوجود مسبوقاً بالعدم ، بل هذا له من ذاته ، وما له من ذاته ، فلا سبب له » « 1 » .
تعليق على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « برهان الوسط والطرف أقامه الشيخ في الشفاء » .
قرّر الشيخ حسن زادة الآملي برهان الشيخ بتقرير آخر قريب ممّا في الشفاء ، حاصله : « بعد ما تحقّق - في ما سلف - أنّ علّة الوجود للشيء موجودة معه ، أنّه لو لم ينته سلسلة العلل إلى علّة أولى غير معلولة لكانت السلسلة واسطة بلا طرف ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة أنّ المعلول وعلّته وعلّة علّته إذا قيس بعضها إلى بعض كانت علّة العلّة لهما ، ولهما نسبة المعلوليّة إليها ، والأخير معلول بلا علّة ، وعلّة العلّة علّة له بمتوسّط ، وهذا المتوسّط علّة له بغير متوسّط ، كما أنّه معلول للأولى بلا متوسّط ، فإن ترتّبت سلسلة العلل في كثرة متناهية كانت جملة عدد ما بين الطرفين كواسطة واحدة تشترك في خاصّة الواسطة بالقياس إلى الطرفين ؛ وكذلك في ما نحن فيه ، أعني إن ترتّب في كثرة غير متناهية ؛ لأنك أيَّ جملة أخذت كانت علّة لوجود المعلول الأخير ، والجملة نفسها معلولة ؛ إذ كلّ واحد من آحاد الجملة معلول ، والجملة متعلّقة الوجود بآحادها ، ومتعلّق الوجود بالمعلول معلول ، كما أنّ الجملة علّة للمعلول الأخير وشرط في وجوده ، وكلّما زدت في الحصر والأخذ كان ذلك الحكم إلى غير النهاية باقياً ، فليس يجوز إذن أن يكون جملة علل موجودة ليس فيها علّة غير معلولة ، فإن جميع الغير المتناهية واسطة بلا طرف ، وهذا محال » « 2 » .
هامش
( 1 ) رسالة المفارقات ، نقلًا عن تعليقة الشيخ حسن زاده على الأسفار : ج 2 ، ص 200 .
( 2 ) منظومة الحكمة : 2 ، ص 453 ، تعليقة رقم ( 26 ) .