وفي اصطلاحات الفنون عرّف بأنّه « عبارة عن ترتّب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود والترتيب ؛ سواء كان الترتّب وضعيّاً أو عقليّاً » « 1 » .
والملاحظ أنّ بعض الفلاسفة ذكروا في تعريف التسلسل أنّه مختصّ بالعلل ، لكن حينما أقاموا البراهين لإبطال التسلسل ذكروا بعض البراهين التي لا ترتبط بالعلّة والمعلول ، من قبيل برهان المسامتة وبرهان التطبيق والبرهان السلمي ، كما سيأتي بيانها في البحوث التفصيليّة .
المبحث الثاني : شرائط التسلسل
ذكر المصنّف للتسلسل المحال شروطاً ثلاثة :
الشرط الأوّل : أن تكون جميع حلقات السلسلة موجودة بالفعل
ولهذا حينما عرّف التسلسل قال : « ترتّب موجود على آخر موجود بالفعل » .
وبهذا الشرط يخرج العدد من التسلسل المحال ، فإنّ العدد يتسلسل لا إلى نهاية ، لكن ليست جميع مراتبه موجودة بالفعل ، بل بعضها بالقوّة . فإنّه لا توجد مرتبة من العدد إلّا ويمكن وجود ما هو أكثر منه ، والموجود منه بالفعل ، فهو متناهٍ دائماً ، كما يأتي تفصيله في التنبيه الثاني .
الشرط الثاني : أن تكون جميع السلسلة مجتمعة في الوجود
وبهذا الشرط تخرج الحوادث الزمانيّة المترتّبة بعضها على بعض ، من قبيل العناصر التي تتركّب فتصير معدناً ثمّ نباتاً ثمّ حيواناً ثمّ إنساناً ثمّ يصير جماداً وهكذا ، فهذه الحوادث على مبنى بعض الفلاسفة أنّها لا متناهية ، لأنّها كانت موجودة بوجود الله تعالى ، ولكنّها غير مجتمعة في الوجود ، لأنّ كلّا منها إنّما يتكوّن بعد فساد الوجود السابق له وقبل وجود اللاحق .
هامش
( 1 ) كشّاف اصطلاحات الفنون : ص 690 .