مستقلّ وينتج أيضاً أنّه يلزم من التسلسل نفي الوجود كلّه ، وهو ضروريّ البطلان .
وهذا البرهان ذكره العلّامة الطباطبائي في تعليقته على الأسفار ، حيث قال : « ويمكن الاستدلال على بطلان التسلسل بوجهٍ آخر وهو أنّه قد ثبت أنّ الجعل والعلّية في الوجود ، وثبت أنّ وجود المعلول بالقياس إلى العلّة وجود رابط ، وأنّ الوجود النفسي الذي يقوم به هو وجود علّته . فلو ذهبت سلسلة العلّية والمعلوليّة إلى غير النهاية لزم أن يتحقّق هناك وجودات رابطة متعلّقة بعضها ببعض من غير أن يقوم بوجود نفسي مستقلّ وهو محال ، وليست المقايسة المذكورة اعتباريّة ، حتّى يكتفى بالاستقلال الإضافي بينها ، وإنّما مرجعها إلى تحقّق مراتب الشدّة والضعف ، فافهم » « 1 » .
وهذا الوجه يبطل الدور أيضاً كما يبطل التسلسل .
تعليق على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « وترتيب الثاني على ثالث موجود معه كذلك » .
المراد من ( كذلك ) هو ترتيب الثاني على ثالث موجود معه بالفعل .
* قوله ( قدس سره ) : « والتسلسل محال والبرهان عليه . . . . »
في كتاب المواقف - الذي خصّص فصلًا كاملًا في إثبات استحالة التسلسل - ذكر عضد الدين الأيجي مقدّمة مهمّة يتوقّف عليها إبطال التسلسل حيث قال : « المقصد السابع في بيان مقدّمة يتوقّف عليها إبطال التسلسل وهي أن نقول : العلّة المؤثّرة يجب أن تكون موجودة مع المعلول أي في زمان وجوده وإلّا - أي إن لم يجب ذلك ، بل جاز أن يوجد المعلول في زمان ولم توجد العلّة في ذلك الزمان ، بل قبله - فقد افترقا أي جاز افتراقهما ، فيكون عند وجود العلّة لا معلول وعند وجود المعلول لا علّة ، فليس وجوده لوجودها فلا علّية
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 166 ، تعليقة رقم ( 2 ) .