الشرط الثالث : أن يكون بين أجزاء السلسلة ترتّب علّي ومعلوليّ
وبهذا الشرط تخرج الحوادث الزمانيّة العرضيّة ، فإنّها وإن كانت مترتّبة بعضها على بعض لكنّها ليس بينها ترتّب علّي ومعلولي ، وكذا تخرج الأمور التي بينها تعاقب زماني من دون أن يكون بينها ترتّب علّي ومعلولي ، كوجود اليوم المتفرّع على وجود أمس ، ووجود أمس المتفرّع على اليوم الذي قبله وهكذا ؛ لأنّ في مثل هذا التعاقب لا يوجد ترتّب علّي ومعلولي ؛ إذ الموجودات السابقة تكون معدّات بالنسبة للموجودات اللاحقة ، وليست عللًا ، لذا تكون هذه الأمور خارجة عن حريم استحالة التسلسل .
المبحث الثالث : في أدلّة إبطال التسلسل
هناك براهين متعدّدة لإبطال التسلسل ذكرها الفلاسفة والمتكلّمون في مسفوراتهم ، وبيّن صدر المتألّهين عشرة منها في الأسفار ، والمصنّف ذكر ثلاثة براهين فقط ، ونتعرّض للبراهين الأخرى في البحوث التفصيليّة في آخر الفصل .
البرهان الأوّل : برهان الوجود الرابط المستقلّ
هذا البرهان مشتقّ من مباني صدر المتألّهين ويبتني على بعض المقدّمات ، وهي :
المقدّمة الأولى : الجعل يتعلّق بالوجود لا بالماهيّة
وهذه المقدّمة تقدّم الدليل عليها في الفصل الأوّل .
المقدّمة الثانية : حقيقة المعلول عين الربط والتعلّق بعلّته
وهذه المقدّمة تقدّمت أيضاً في الفصل الأوّل وتبيّن أنّ المعلول شأن من شؤون علّته وأنّه عين الربط بعلّته .
النتيجة : لو كانت سلسلة المعلولات لا متناهية ولم تنتهِ إلى علّة مستقلّة غير معلولة ، لكانت هذه السلسلة من المعلولات مستقلّة غير رابطة ، فيلزم أن لا يتحقّق أيّ جزء من أجزاء هذه السلسلة ؛ لاستحالة وجود الرابط إلّا مع