هذان الفعلان من حيثيتيّن متفاوتتين في النفس .
وهذا ما ذكره بقوله : « إنّا لا نشكّ في أنّ للنفس الناطقة الإنسانيّة المجرّدة إدراكاً وفعلًا ؛ والواحد لا يصدر عنه مختلفان إلّا من حيثيّتين ؛ فلابدّ لها من قوّتين يحصل بهما الإدراك والعمل ، والعمل مقصود بالتبع ؛ لأنّ المقصود من العلاقة البدنيّة استكمال النفس بحسب قوّتها النظريّة ؛ لأنّه يبقى ببقائها ، وبه يصير عالماً معقولًا مضاهياً للعالم المحسوس » « 1 » .
10 . تركّب الجسم من الهيولى والصورة
واحدة من أدلّة تركّب الجسم من الهيولى والصورة هي قاعدة الواحد ، بالبيان التالي ، كما قرّره الفخر الرازي :
المقدّمة الأولى : للجسم حيثيّتان : الجسميّة ، والقوّة .
المقدّمة الثانية : الجسم من حيث الجسميّة أمر بالفعل ، ومن حيث استعداده فهو بالقوّة .
المقدّمة الثالثة : الشيء الواحد من حيث هو واحد ، لا يمكن أن يقتضي القوّة والفعليّة ؛ لأنّ الأمر الواحد لا يصدر إلّا من واحد .
النتيجة : الجسم مركّب من شيئين هما : الهيولى ، والصورة .
وهذا ما أشار إليه الفخر الرازي بقوله : « البرهان الثاني : قالوا : كلّ جسم فهو من حيث جسميّته موجود بالفعل ، ومن حيث إنّه مستعدّ أيّ استعداد ثبت فهو بالقوّة ، والشيء الواحد من الجهة الواحدة لا يقتضي قوّة وفعلًا ؛ لما ثبت أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد . فإذن ، يكون الجسم مركّباً ممّا عنه القوّة وممّا عنه الفعل ، وقد عرفت : أنّ الذي يقال من أنّ الواحد لا يصدر عنه
هامش
( 1 ) فصوص الحكمة والإنسان : ص : 129 .