تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ولا أنّه يحصل من غير سبب ، بل يتوقّف على أمر وراء الماهيّة يخرجها من حدّ الاستواء ويرجّح لها الوجود أو العدم ، وهو « العلّة » . وليس ترجيح جانب الوجود بالعلّة إلّا بإيجاب الوجود ، إذ لولا الإيجاب لم يتعيّن الوجود لها ، بل كانت جائزة الطرفين ، ولم ينقطع السؤال أنّها لم صارت موجودة مع جواز العدم لها ؟ فلا يتمّ من العلّة إيجاد إلّا بإيجاب الوجود للمعلول قبل ذلك [ 1 ] . والقول في علّة العدم وإعطائها الامتناع للمعلول نظير القول في علّة الوجود وإعطائها الوجوب . فعلّة الوجود لا تتمّ علّة إلّا إذا صارت موجبة ، وعلّة العدم [ 2 ] لا تتمّ علّة إلّا إذا كانت بحيث تفيد امتناع معلولها ، فالشيء ما لم يجب لم يوجد ، وما لم يمتنع لم يعدم . وأمّا قول بعضهم [ 3 ] : « إنّ وجوب وجود المعلول يستلزم كون العلّة على الإطلاق موجبة - بفتح الجيم - غير مختارة ، فيلزم كون الواجب تعالى موجبا في فعله غير مختار ، وهو محال » . فيدفعه : أنّ هذا الوجوب الّذي يتلبّس به المعلول وجوب غيريّ [ 4 ] . ووجوب المعلول منتزع من وجوده لا يتعدّاه ، ومن الممتنع أن يؤثّر وجوب المعلول [ 5 ]
هامش
( 1 ) أي : قبل الوجود . ( 2 ) وهي عدم العلّة . ( 3 ) أي : بعض المتكلّمين ، وهم المعتزلة . ( 4 ) أي : إنّ وجوب وجود المعلول إنّما يستلزم كون العلّة موجبة غير مختارة فيما إذا كان وجوب المعلول مستندا إلى ذات المعلول ، ولكن الحقّ أنّه كما كان وجود المعلول وجودا غيريّا - مستندا إلى العلّة ، وما لم يتعلّق إيجاد به من العلّة لم يوجد - كذلك كان وجوب المعلول وجوبا غيريّا ، وما لم يجب المعلول بإيجابه من العلّة ولم يخرج من حدّ الاستواء بأمر وراء ذاته لم يتلبّس بالوجوب . فالوجود والوجوب كلاهما مستند إلى العلّة ، فيكونان في اختيارها ، غاية الأمر اختيار الوجود من العلّة تتوقّف على اختيار الوجوب منها . نعم ، لو كان وجوب المعلول مستندا إلى ذات المعلول وماهيّته يستلزم خروج المعلول عن اختيار العلّة ، بل يستلزم نفي معلوليّة المعلول وعلّيّة العلّة المفروضة له . ( 5 ) وفي النسخ : « أن يؤثّر المعلول » والصحيح ما أثبتناه .
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 99 | السيد محمدحسين الطباطبائي