في وجود علّته [ 1 ] . وهو مترتّب عليه ، متأخّر عنه ، قائم به [ 2 ] .
وقد ظهر بما تقدّم بطلان القول بالأولويّة على أقسامها . توضيحه : أنّ قوما من المتكلّمين [ 3 ] - زعما منهم أنّ القول باتّصاف الممكن بالوجوب في ترجّح أحد جانبي الوجود والعدم له ، يستلزم كون الواجب في مبدئيّته للإيجاد فاعلا وموجبا ( بفتح الجيم ) تعالى عن ذلك وتقدّس - ذهبوا إلى أنّ ترجّح أحد الجانبين له بخروج الماهيّة من حدّ الاستواء إلى أحد الجانبين بكون الوجود أولى له أو العدم أولى له ، من دون أن يبلغ أحد الجانبين [ 4 ] ، فيخرج به من حدّ الإمكان ، فقد ترجّح الموجود من الماهيّات بكون الوجود أولى له من غير وجوب ، والمعدوم منها بكون العدم أولى له من غير وجوب .
وقد قسّموا الأولويّة إلى : ذاتيّة تقتضيها الماهيّة بذاتها أو لا تنفكّ عنها ، وغير ذاتيّة تفيدها العلّة الخارجة . وكلّ من القسمين إمّا كافية في وقوع المعلول ، وإمّا غير كافية [ 5 ] .
هامش
( 1 ) والأولى أن يقال : « في علّته » ، أي يمتنع أن يؤثّر وجوب المعلول - وهو مترتّب على العلّة ، ومتأخّر عنها ، وقائم بها - في علّة المعلول وجعلها موجبة .
( 2 ) الضمير في قوله : « عليه » و « عنه » و « به » ، راجع إلى وجود علّته ، فالتذكير باعتبار الوجود .
( 3 ) وهم المعتزلة . قال المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات 3 : 131 : « وهؤلاء يقولون بتخصّصه على سبيل الأولويّة ، لا الوجوب » .
( 4 ) أي : من دون أن يبلغ وجوب أحد الجانبين .
( 5 ) راجع شرح المنظومة للحكيم السبزواريّ : 70 ، حيث قال :لا يوجد الشيء بأولويّة * غيريّة تكون أو ذاتيّة
كافية أو لا على الصواب * لا بدّ في الترجيح من إيجابوراجع تعليقاته على الأسفار 1 : 200 الرقم 1 .
وأقول : أمّا الأولويّة الذاتيّة الكافية فلا قائل بها ، لأنّها توجب انسداد باب إثبات الصانع ، هكذا قال الحكيم السبزواريّ في تعليقته على شرح المنظومة : 75 . وقال صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 200 - 201 : « فأمّا تجويز كون نفس الشيء مكوّن نفسه ومقرّر ذاته مع بطلانه الذاتيّ فلا يتصوّر من البشر تجشّم في ذلك ما لم يكن مريض النفس » .
والوجه في ذلك أنّه يلزم أن لا تكون الأولويّة أولويّة بل تكون وجوبا ويلزم الانقلاب . -