عن الواجب بالذات .
منها : أنّ حقيقة الواجب بالذات لا تساوي حقيقة شيء ممّا سواها ، لأنّ حقيقة غيره تقتضي الإمكان وحقيقته تنافيه [ 1 ] ، ووجوده يساوي وجود الممكن في أنّه وجود ، فحقيقته غير وجوده ، وإلّا كان وجود كلّ ممكن واجبا [ 2 ] .
ومنها : أنّه لو كان وجود الواجب بالذات مجرّدا عن الماهيّة فحصول هذا الوصف له إن كان لذاته كان وجود كلّ ممكن واجبا ، لاشتراك الوجود ، وهو محال ، وإن كان لغيره لزمت الحاجة إلى الغير ، ولازمه الإمكان ، وهو خلف .
ومنها : أنّ الواجب بالذات مبدأ للممكنات ، فعلى تجرّده عن الماهيّة : إن كانت مبدئيّته لذاته لزم أن يكون كلّ وجود كذلك [ 3 ] ، ولازمه كون كلّ ممكن علّة لنفسه ولعلله ، وهو بيّن الاستحالة [ 4 ] . وإن كانت [ 5 ] لوجوده مع قيد التجرّد لزم تركّب المبدأ الأوّل بل عدمه ، لكون أحد جزئيه - وهو التجرّد - عدميّا . وإن كانت [ 6 ] بشرط التجرّد لزم جواز أن يكون كلّ وجود مبدأ لكلّ وجود ، إلّا أنّ الحكم تخلّف عنه لفقدان الشرط ، وهو التجرّد .
ومنها : أنّ الواجب بذاته إن كان نفس الكون في الأعيان - وهو الكون المطلق - ، لزم كون كلّ موجود واجبا . وإن كان هو الكون مع قيد « التجرّد عن الماهيّة »
هامش
- عيون الحكمة 3 : 117 : « لا يجوز أن تكون حقيقة واجب الوجود عين وجوده ، ويدلّ عليه وجوه . . . » . وتعرّض لها وللإجابة عليها في الأسفار 1 : 108 - 112 ، وفي شرح المقاصد 1 : 65 .
( 1 ) لأنّ حقيقته تقتضي الوجوب بالذات .
( 2 ) أو كان وجود الواجب ممكنا ، وهو خلف .
ولا يخفى أنّ قوله : « وإلّا كان وجود كلّ ممكن واجبا » اعتراض آخر ، وحاصله : أنّه لو كان حقيقة الواجب نفس وجوده كان وجود كلّ ممكن واجبا ، أو وجود الواجب ممكنا ، والتالي باطل ، فالمقدّم باطل .
( 3 ) لأنّ المفروض أنّ وجود الممكن يساوي وجود الواجب في أنّه وجود .
( 4 ) أمّا كونه علّة لنفسه فلأنّه تقدّم للشيء على نفسه ، وهو محال . وأمّا كونه علّة لعلله فلأنّه دور ، وهو محال .
( 5 )
و ( 6 ) أي : مبدئيّته .