أمتنها : أنّه لو كان للواجب بالذات ماهيّة وراء وجوده الخاصّ به كان وجوده زائدا عليها عرضيّا لها ، وكلّ عرضيّ معلّل ، فكان وجوده معلولا إمّا لماهيّته أو لغيرها ، والثاني - وهو المعلوليّة للغير - ينافي وجوب الوجود بالذات ، والأوّل - وهو معلوليّته لماهيّته - يستوجب تقدّم ماهيّته على وجوده بالوجود ، لوجوب تقدّم العلّة على معلولها بالوجود بالضرورة ، فلو كان هذا الوجود المتقدّم عين الوجود المتأخّر لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال ، ولو كان غيره لزم أن توجد ماهيّة واحدة بأكثر من وجود واحد ، وقد تقدّمت استحالته [ 1 ] . على أنّا ننقل الكلام إلى الوجود المتقدّم فيتسلسل .
واعترض عليه [ 2 ] بأنّه لم لا يجوز أن تكون ماهيّته علّة مقتضية لوجوده ، وهي متقدّمة عليه تقدّما بالماهيّة ، كما أنّ أجزاء الماهيّة علل قوامها ، وهي متقدّمة عليها تقدّما بالماهيّة [ 3 ] لا بالوجود ؟
ودفع [ 4 ] : بأنّ الضرورة قائمة على توقّف المعلول في نحو وجوده على وجود
هامش
- 34 - 35 ، والمقاومات : 175 ، والمطارحات : 398 - 399 ، وشرح الإشارات 3 : 35 و 39 و 58 ، والمبدأ والمعاد لصدر المتألّهين : 27 - 29 ، والأسفار 1 : 96 - 113 ، و 6 : 48 - 57 ، وشرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 283 - 288 ، وللميبديّ : 167 ، وشوارق الإلهام :
99 - 108 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 52 ، وشرح المنظومة : 21 - 22 ، وقواعد المرام في علم الكلام : 45 - 46 ، ومصباح الانس : 67 - 69 ، والرسالة العرشيّة للشيخ الرئيس : 4 .
( 1 ) في الفصل الخامس من المرحلة الأولى .
( 2 ) والمعترض فخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 37 - 38 ، والمطالب العالية 1 :
309 ، وشرحي الإشارات 1 : 203 .
( 3 ) ويسمّى أيضا : « التقدّم بالجوهر » أو « التقدّم بالتجوهر » . وهو مبنيّ على أصالة الماهيّة .
قال الحكيم السبزواريّ في هامش شرح المنظومة : « فلو جاز تقرّر الماهيّات منفكّة عن كافّة الوجودات - كما زعمته المعتزلة - لكانت ماهيّة الجنس والفصل متقدّمتين على ماهيّة النوع بالتجوهر ؛ وكذا الماهيّة على لازمها ، ولا وجود فرضا حتّى يكون ملاك التقدّم والتأخّر » . وقال تعليقا على الأسفار : « والقائل بتقدّم الماهيّة على الوجود المحقّق الدوانيّ والسيّد الداماد وتابعوه » . شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 86 ، الأسفار 3 : 249 .
( 4 ) هكذا دفعه المحقّق الطوسيّ في شرح الإشارات 3 : 38 - 40 ، وشرحي الإشارات 1 : 203 .