تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
علّته ، فتقدّم العلّة في نحو ثبوت المعلول ، غير أنّه [ 1 ] أشدّ ، فإن كان ثبوت المعلول ثبوتا خارجيّا كان تقدّم العلّة عليه في الوجود الخارجيّ ، وإن كان ثبوتا ذهنيّا فكذلك . وإذ كان وجود الواجب لذاته حقيقيّا خارجيّا وكانت له ماهيّة هي علّة موجبة لوجوده كان من الواجب أن تتقدّم ماهيّته عليه في الوجود الخارجيّ لا في الثبوت الماهويّ ، فالمحذور على حاله . حجة أخرى [ 2 ] : كلّ ماهيّة فإنّ العقل يجوّز بالنظر إلى ذاتها أن تتحقّق لها - وراء ما وجد لها من الأفراد - أفراد اخر إلى ما لا نهاية له . فما لم يتحقّق من فرد فلامتناعه بالغير ، إذ لو كان لامتناعه بذاته لم يتحقّق لها فرد أصلا . فإذا فرض هذا الّذي له ماهيّة واجبا بالذات كانت ماهيّته كلّيّة ، لها وراء ما وجد من أفراده في الخارج أفراد معدومة جائزة الوجود بالنظر إلى نفس الماهيّة ، وإنّما امتنعت بالغير ، ومن المعلوم أنّ الامتناع بالغير لا يجامع الوجوب بالذات ، وقد تقدّم أنّ كل واجب بالغير وممتنع بالغير فهو ممكن [ 3 ] ، فإذا الواجب بالذات لا ماهيّة له وراء وجوده الخاصّ . واعترض عليه [ 4 ] بأنّه لم لا يجوز أن يكون للواجب بالذات حقيقة وجوديّة غير زائدة على ذاته ، بل هي عين ذاته [ 5 ] ، ثمّ العقل يحلّله إلى وجود ومعروض له جزئيّ شخصيّ غير كلّيّ ، هو ماهيّته ؟ ودفع [ 6 ] : بأنّه [ 7 ] مبنيّ على ما هو الحقّ من أنّ التشخّص بالوجود [ 8 ]
هامش
( 1 ) أي : ثبوت العلّة . ( 2 ) وهذه ما أفاده شيخ الإشراق في التلويحات : 34 - 35 . وتعرض لها أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 103 . ( 3 ) راجع الفصل السابق من هذه المرحلة . ( 4 ) هذا الاعتراض تعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 104 ، وشرح الهداية الأثيريّة : 286 . ( 5 ) وفي النسخ : « بل هو عين ذاته » . والصحيح ما أثبتناه ، فإنّ الضمير يرجع إلى « حقيقة وجوديّة » . ( 6 ) كذا دفعه صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 104 ، وشرح الهداية الأثيريّة : 286 - 287 . ( 7 ) أي : الدليل . ( 8 ) والماهيّة من حيث هي كلّيّة .