الفصل الثالث في أنّ واجب الوجود بالذات ماهيّته إنّيّته
واجب الوجود بالذات ماهيّته [ 1 ] إنّيّته [ 2 ] ، بمعنى أن لا ماهيّة له وراء وجوده الخاصّ به [ 3 ] .
والمسألة بيّنة بالعطف على ما تقدّم [ 4 ] من أنّ الإمكان لازم الماهيّة ، فكلّ ماهيّة فهي ممكنة [ 5 ] ، وينعكس إلى أنّ ما ليس بممكن فلا ماهيّة له ، فلا ماهيّة للواجب بالذات وراء وجوده الواجبيّ .
وقد أقاموا عليه مع ذلك [ 6 ] حججا [ 7 ] .
هامش
( 1 ) أي : حقيقته . فالمراد من الماهيّة هنا هو الماهيّة بالمعنى الأعمّ ، أي ما به الشيء هو هو .
( 2 ) أي : وجوده الخاصّ الّذي به موجوديّته .
( 3 ) أي : لا حقيقة له غير وجوده الخاصّ به . فالمراد من الماهيّة هنا أيضا هو الماهيّة بالمعنى الأعمّ .
وقد يقال : « إنّ معنى قولنا : ( ماهيّته إنّيّته ) أنّه لا ماهيّة له » . والمراد من الماهيّة في « لا ماهيّة له » هو الماهيّة بالمعنى الأخصّ ، أي ما يقال في جواب ما هو ؟ من الجنس والفصل .
( 4 ) في الأمر الأوّل من الأمور المذكورة في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة .
( 5 ) والأولى أن يقال : « فكلّ ما له ماهيّة فهو ممكن » حتّى ينعكس بقوله : « ما ليس بممكن فلا ماهيّة له » كما قال في الفصل الثالث من المرحلة الثانية عشرة : « وتبيّن هناك أنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن . . . » .
( 6 ) أي : مع كون المسألة بيّنة .
( 7 ) راجع الفصل الرابع من المقالة الثامنة من إلهيّات الشفاء ، والتحصيل : 571 ، والتلويحات : -