تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقد تبيّن ممّا تقدّم أنّ الإمكان معنى واحد مشترك كمفهوم الوجود .

تنبيه [ في أقسام الضرورة ] :

تنقسم الضرورة إلى : ضرورة أزليّة ، وهي : كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته ، من دون أيّ قيد وشرط حتّى الوجود ، وتختصّ بما إذا كانت ذات الموضوع وجودا قائما بنفسه بحتا لا يشوبه عدم ولا تحدّه ماهيّة ، وهو الوجود الواجبيّ تعالى وتقدّس فيما يوصف به من صفاته الّتي هي عين ذاته . وإلى ضرورة ذاتيّة ، وهي : كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته مع الوجود لا بالوجود [ 1 ] ، كقولنا :
هامش
- والمعقولات أيضا قسمان : 1 - المعقولات الأولى : وهي المفاهيم الكلّيّة الّتي لها ما بإزاء في الخارج . وتسمّى أيضا : « الماهيّات » أو « الحقائق » ، كمفهوم الشجر ، والإنسان ، والغنم ؛ فإنّ هذه مفاهيم تحكي عن الحقائق الخارجيّة . 2 - المعقولات الثانية : وهي المفاهيم الكلّيّة الّتي ليس لها ما بإزاء في الخارج ، فليست صور الحقائق الخارجيّة بل هي أحكام وصفات للأشياء . فإن كانت صفاتا للمفاهيم الذهنيّة للأشياء بحيث لا تتّصف الأشياء بها إلّا في الذهن فهي تسمّى : « المعقولات الثانية المنطقيّة » كالنوعيّة والجنسيّة والعرضيّة والقضيّة وغيرها ، فإنّ اتّصاف الإنسان مثلا بالنوعيّة - أي مفهوم الإنسان نوع - في العقل كما أنّ عروضه له في العقل . وإن كانت صفاتا للحقائق الخارجيّة نفسها فهي تسمّى : « المعقولات الثانية الفلسفيّة » كالعلّة والمعلول والواحد والكثير ، فإنّ مفهوم النار - مثلا - لا يتّصف بالعلّيّة بل نفس حقيقتها الخارجيّة تتّصف بها ، ضرورة أنّها في الخارج علّة للحرارة ، كما أنّ مفهوم النار لا يتّصف بالوحدانيّة ، حيث إنّ مفهوم النار أمر كلّيّ ، بل حقيقتها الخارجيّة تتّصف بها في الخارج ، وإن كان عروضها لها في الذهن ، لأنّها لم يحاذها شيء في الخارج ، وعروض شيء لشيء فرع ثبوت المثبت والمثبت له . والإمكان أيضا من المعقولات الثانية الفلسفيّة ، أي أنّه من صفات الحقائق الخارجيّة وتتّصف به الأشياء في الخارج ، ويعرض لها في الذهن . ( 1 ) قوله : « مع الوجود » أي حين كون الموضوع موجودا . وقوله : « لا بالوجود » أي من دون أن يكون الوجود قيدا أو علّة لكون المحمول ضروريّا له . وهذه الضرورة إنّما تتحقّق في ثبوت الشيء لنفسه وثبوت ذاتيّات ولوازم ذاته له ، ضرورة أنّ ثبوت الشيء يحتاج -