تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
التحصيليّ كما يجد العمى - وهو عدم مضاف - كذلك أوّل ما يجده . ويتفرّع على ما تقدّم أمور : الأمر الأوّل : أنّ موضوع الإمكان هو الماهيّة ، إذ لا يتّصف الشيء بلا ضرورة الوجود والعدم إلّا إذا كان في نفسه خلوا من الوجود والعدم جميعا وليس إلّا الماهيّة من حيث هي ، فكلّ ممكن فهو ذو ماهيّة . وبذلك يظهر معنى قولهم : « كلّ ممكن زوج تركيبيّ ، له ماهيّة ووجود » [ 1 ] . وأمّا إطلاق الممكن على وجود غير الواجب بالذات وتسميته بالوجود الإمكانيّ فاصطلاح آخر في الإمكان والوجوب ، يستعمل فيه الإمكان والوجوب بمعنى الفقر الذاتيّ ، والغنى الذاتيّ ، وليس يراد به سلب الضرورتين ، أو استواء النسبة إلى الوجود والعدم ، إذ لا يعقل ذلك بالنسبة إلى الوجود . الأمر الثاني : أنّ الإمكان لازم الماهيّة ، إذ لو لم يلزمها جاز أن تخلو منه فكانت واجبة أو ممتنعة ، فكانت في نفسها موجودة أو معدومة ، والماهيّة من حيث هي لا موجودة ولا معدومة . والمراد بكونه لازما لها أنّ فرض الماهيّة من حيث هي يكفي في اتّصافها بالإمكان ، من غير حاجة إلى أمر زائد [ 2 ] ، دون اللزوم الاصطلاحيّ ، وهو كون الملزوم علّة مقتضية لتحقّق اللازم ولحوقه به [ 3 ] ، إذ لا اقتضاء في مرتبة الماهيّة من حيث هي إثباتا ونفيا . لا يقال : تحقّق سلب الضرورتين في مرتبة ذات الماهيّة يقضي بكون الإمكان داخلا في ذات الشيء ، وهو ظاهر الفساد . فإنّا نقول : إنّما يكون محمول من المحمولات داخلا في الذات إذا كان الحمل حملا أوّليّا الّذي ملاكه الاتّحاد المفهوميّ ، دون الحمل الشائع الّذي ملاكه الاتّحاد
هامش
( 1 ) راجع الفصل السابع من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء . ( 2 ) أي : لا تحتاج في اتّصافها به إلى سبب خارج عنها . ( 3 ) نحو قولنا : « الحرارة لازمة للنار » أي النار علّة للحرارة .