تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
« كلّ إنسان حيوان بالضرورة » [ 1 ] فالحيوانيّة ذاتيّة للإنسان ضروريّة له ما دام موجودا ومع الوجود ، ولو لاه لكان باطل الذات ، لا إنسان ولا حيوان . وإلى ضرورة وصفيّة [ 2 ] ، وهي : كون المحمول ضروريّا للموضوع لوصفه [ 3 ] ، كقولنا : « كلّ كاتب [ 4 ] متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا » . وإلى ضرورة وقتيّة [ 5 ] ، ومرجعها إلى الضرورة الوصفيّة بوجه . [ 6 ]

تنبيه آخر [ في أقسام الإمكان ] :

هذا الّذي تقدّم - من معنى الإمكان - هو المبحوث عنه في هذه المباحث ، وهو إحدى الجهات الثلاث الّتي لا يخلو عن واحدة منها شيء من القضايا [ 7 ] . وقد كان الإمكان عند العامّة يستعمل في سلب الضرورة عن الجانب المخالف ، ولازمه
هامش
- إلى الوجود ، وبعد ثبوته ( حين ثبوته - ما دام ثابتا ) يثبت له نفسه وذاتيّاته ولوازم ذاته بالضرورة . ( 1 ) وكقولنا : « الإنسان إنسان بالضرورة » وقولنا : « الأربعة زوج بالضرورة » . ( 2 ) ويقال لها : « المشروطة العامّة » . ( 3 ) أي : لثبوت ذلك المحمول لوصف الموضوع ، فثبوت المحمول للوصف بما هو وصف بالضرورة الذاتيّة ، وللموصوف بالضرورة الوصفيّة . ( 4 ) أي : كلّ إنسان ثبتت له الكتابة . والأولى أن يقول : « كلّ إنسان حين الكتابة متحرّك الأصابع بالضرورة » . كما مثّل له في درر الفوائد ب « الإنسان متحرّك الأصابع ما دام كونه كاتبا » ، راجع درر الفوائد 1 : 222 . والوجه في الأولويّة أنّ تفسير الكاتب بإنسان ثبتت له الكتابة مبنيّ على القول بتركّب المشتقّ ، وهو كما ترى . وأمّا الكاتب نفسه فتحرّك الأصابع ضروريّ له بالضرورة الذاتيّة . ( 5 ) كقولنا : « كلّ قمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة » وقولنا : « كلّ إنسان متنفسّ بالضرورة وقتا مّا » . ( 6 ) بأن يقال : « القمر المتّصف بكون الأرض حائلا بينه وبين الشمس منخسف بالضرورة » . ( 7 ) بخلاف صاحب المواقف ، فإنّه قال : « واعلم أنّ هذه غير الوجوب والإمكان والامتناع الّتي هي جهات القضايا وموادّها . . . » . فراجع شرح المواقف : 131 . واعترض عليه شارح المقاصد بأنّه : « إن أراد كونها واجبة لذوات اللوازم فالملازمة ممنوعة ، أو لذوات الماهيّات فبطلان التالي ممنوع ، فإنّ معناه أنّها واجبة الثبوت للماهيّات نظرا إلى ذواتها من غير احتياج إلى أمر آخر » . راجع شرح المقاصد 1 : 115 .