وجود الموجود أمر وعاؤه الخارج وله آثار خارجيّة وجوديّة [ 1 ] .
وكذا قول من قال [ 2 ] : « إنّ للإمكان وجودا في الخارج منحازا مستقلّا » .
وذلك لظهور أنّه معنى عدميّ واحد مشترك بين الماهيّات ، ثابت بثبوتها في أنفسها ، وهو سلب الضرورتين ، ولا معنى لوجود الأعدام بوجود منحاز مستقلّ .
على أنّه لو كان موجودا في الأعيان بوجود منحاز مستقلّ كان إمّا واجبا بالذات وهو ضروريّ البطلان ، وإمّا ممكنا وهو خارج عن ثبوت الماهيّة ، لا يكفي فيه ثبوتها في نفسها ، فكان بالغير ، وسيجيء استحالة الإمكان بالغير [ 3 ] .
وقد استدلّوا [ 4 ] على ذلك بوجوه [ 5 ] ، أوجهها : أنّ الممكن لو لم يكن ممكنا في الأعيان لكان إمّا واجبا فيها أو ممتنعا فيها ، فيكون الممكن ضروريّ الوجود أو ضروريّ العدم ، هذا محال .
ويردّه : أنّ الاتّصاف بوصف في الأعيان لا يستلزم تحقّق الوصف فيها بوجود منحاز مستقلّ ، بل يكفي فيه أن يكون موجودا بوجود موصوفه . والإمكان من المعقولات الثانية الفلسفيّة الّتي عروضها في الذهن والاتّصاف بها في الخارج ، وهي موجودة في الخارج بوجود موضوعاتها [ 6 ] .
هامش
( 1 ) فرفع هذه الضرورة - وهو الإمكان - أيضا في الخارج .
( 2 ) ذهب إليه الحكماء المشّاؤون من أتباع المعلّم الأوّل كما مرّ .
( 3 ) في الفصل الآتي .
( 4 ) أي : القائلين بأنّ للإمكان وجودا في الخارج منحازا مستقلّا .
( 5 ) تعرّض لها صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 178 - 179 .
( 6 ) هكذا ردّه صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 180 - 181 .
قال الحكيم السبزواريّ : « الحاصل أنّ الاتّصاف في أيّ ظرف فرع ثبوت المتّصف في ذلك الظرف لا الصفة فيه ؛ وأنّ ثبوت شيء لشيء في ظرف فرع ثبوت المثبت له في ذلك الظرف لا الثابت فيه . وأنت تعلم أنّه فرق بين المعقول الثاني الفلسفيّ والمعقول الثاني المنطقيّ » . راجع تعليقته على الأسفار 1 : 180 .
واعلم أنّ المفاهيم قسمان : ( أحدهما ) المفاهيم الجزئيّة ، كمفهوم زيد ، عمرو ، بكر .
( ثانيهما ) المفاهيم الكلّيّة ، كمفهوم الشجر ، والإنسان ، والإمكان ، والمعرّف ، وغيرها .
وتسمّى المفاهيم الكلّيّة ب « المعقولات » لأنّ موطنها العقل . -