الوجوديّ ، والإمكان وسائر لوازم الماهيّات الحمل بينها وبين الماهيّة من حيث هي حمل شائع لا أوّليّ .
الأمر الثالث : أنّ الإمكان موجود بوجود موضوعه في الأعيان ، وليس اعتبارا عقليّا محضا لا صورة له في الأعيان ، كما قال به بعضهم [ 1 ] ، ولا أنّه موجود في الخارج بوجود مستقلّ منحاز كما قال به آخرون [ 2 ] .
أمّا أنّه موجود في الأعيان بوجود موضوعه [ 3 ] فلأنّه قسيم في التقسيم للواجب [ 4 ] الّذي ضرورة وجوده في الأعيان ، فارتفاع الضرورة الّذي هو الإمكان هو في الأعيان . وإذ كان موضوعا في التقسيم المقتضي لاتّصاف المقسم بكلّ واحد من الأقسام كان في معنى وصف ثبوتيّ يتّصف به موضوعه ، فهو معنى عدميّ له حظّ من الوجود ، والماهيّة متّصفة به في الأعيان . وإذ كانت متّصفة به في الأعيان فله وجود فيها ، على حدّ الأعدام المضافة الّتي هي أوصاف عدميّة ناعتة لموصوفاتها موجودة بوجودها ، والآثار المترتّبة عليه في الحقيقة هي ارتفاع آثار الوجوب من صرافة الوجود وبساطة الذات والغنى عن الغير وغير ذلك .
وقد اتّضح بهذا البيان فساد قول من قال [ 5 ] : « إنّ الإمكان من الاعتبارات العقليّة المحضة الّتي لا صورة لها في خارج ولا ذهن » . وذلك لظهور أنّ ضرورة
هامش
( 1 ) وهو الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق : 71 - 72 حيث قال : « وأمّا الصفات العقليّة إذا اشتقّ منها وصارت محمولة كقولنا : « كلّ جسم هو ممكن » فالممكنيّة والإمكان كلاهما عقليّان فحسب - أي ليس شيء منهما بخارجيّ - » .
واستوفى البحث عن ذلك في المطارحات : 343 ، والتلويحات : 25 .
وذهب إليه أيضا المحقّق الطوسيّ واستدلّ عليه بوجوه ، فراجع كشف المراد : 49 - 51 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 33 - 35 ، والمسألة العشرين من الفصل الأوّل من شوارق الإلهام .
( 2 ) وهم الحكماء المشّاؤون من أتباع المعلّم الأوّل ، على ما في الأسفار 1 : 139 .
( 3 ) قبال من قال : إنّه موجود في الخارج بوجود منحاز مستقلّ .
( 4 ) أي : في تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن .
( 5 ) والقائل هو الشيخ الإشراقيّ والمحقّق الطوسيّ كما مرّ .