تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وهذه جميعا تعريفات لفظيّة من قبيل شرح الاسم المفيد للتنبيه ، وليست بتعريفات حقيقيّة [ 1 ] ، لأنّ الضرورة واللاضرورة من المعاني البيّنة البديهيّة الّتي ترتسم في النفس ارتساما أوّليّا تعرف بنفسها ويعرف بها غيرها . ولذلك من حاول أن يعرّفها تعريفا حقيقيّا أتى بتعريفات دوريّة ، كتعريف الممكن ب « ما ليس بممتنع » [ 2 ] ، وتعريف الواجب ب « ما يلزم من فرض عدمه محال » أو « ما فرض عدمه محال » [ 3 ] ، وتعريف المحال ب « ما يجب أن لا يكون » إلى غير ذلك . والّذي يقع البحث عنه في هذا الفنّ - الباحث عن الموجود بما هو موجود - بالقصد الأوّل من هذه الموادّ الثلاث هو الوجوب والإمكان - كما تقدّمت الإشارة إليه [ 4 ] - وهما وصفان ينقسم بهما الموجود من حيث نسبة وجوده إليه انقساما أوّليّا . وبذلك يندفع ما أورد على كون الإمكان وصفا ثابتا للممكن [ 5 ] يحاذي الوجوب الّذي هو وصف ثابت للواجب . تقريره : أنّ الإمكان - كما تحصّل من التقسيم السابق - سلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم ، فهما سلبان اثنان ، وإن عبّر عنهما بنحو قولهم : « سلب الضرورتين » فكيف يكون صفة واحدة ناعتة للممكن [ 6 ] ؟ ! سلّمنا أنّه يرجع إلى سلب الضرورتين وأنّه سلب واحد ، لكنّه
هامش
- للشيء بنفسه ، وبطلانه واضح . ( 1 ) ونبّه عليه أكثر المحقّقين ، فراجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء ، والأسفار 1 : 83 ، والتحصيل : 291 ، وشرح المواقف : 128 ، وشرح المقاصد 1 : 114 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 113 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 29 ، وشوارق الإلهام : 86 ، وشرح المنظومة : 63 ، وكشف المراد : 42 . ( 2 ) قال الشيخ الإشراقيّ : « والعامّة قد يعنون بالممكن ما ليس بممتنع » راجع شرح حكمة الإشراق : 78 ( 3 ) هكذا عرّفه الشيخ الرئيس في النجاة : 224 . ( 4 ) في صدر هذه المرحلة . ( 5 ) فالدعوى أنّ الإمكان وصف للممكن ، وهذا الوصف واحد أوّلا وثبوتيّ ثانيا ، كما أنّ الوجوب وصف واحد ثبوتيّ للواجب تعالى . ( 6 ) أي : هنا ايراد على الشقّ الأوّل من الدعوى ، وهو كون الإمكان وصفا . وحاصله : أنّ الإمكان يرجع إلى وصفين للممكن : ( أحدهما ) سلب ضرورة الوجوب . و ( ثانيهما ) سلب -