تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
كلّ مفهوم فرضناه ثمّ نسبنا إليه الوجود [ 1 ] فإمّا أن يكون الوجود ضروريّ الثبوت له وهو الوجوب ، أو يكون ضروريّ الانتفاء عنه - وذاك كون العدم ضروريّا له [ 2 ] - وهو الامتناع ، أو لا يكون الوجود ضروريّا له ولا العدم ضروريّا له وهو الإمكان . وأمّا احتمال كون الوجود والعدم معا ضروريّين له فمندفع بأدنى التفات [ 3 ] . فكلّ مفهوم مفروض إمّا واجب وإمّا ممتنع وإمّا ممكن . وهذه قضيّة منفصلة حقيقيّة مقتنصة [ 4 ] من تقسيمين دائرين بين النفي والإثبات بأن يقال : « كلّ مفهوم مفروض ، فإمّا أن يكون الوجود ضروريّا له أو لا . وعلى الثاني فإمّا أن يكون العدم ضروريّا له أو لا . الأوّل هو الواجب ، والثاني هو الممتنع ، والثالث هو الممكن » . والذيّ يعطيه التقسيم من تعريف الموادّ الثلاث أنّ وجوب الشيء كون وجوده ضروريّا له ، وامتناعه كون عدمه ضروريّا له ، وإمكانه سلب الضرورتين بالنسبة إليه . فالواجب ما يجب وجوده ، والممتنع ما يجب عدمه ، والممكن ما ليس يجب وجوده ولا عدمه [ 5 ] .
هامش
- أي يمكن أن يعدم - وهو الممكن » . والوجه في الأولويّة أنّ ما ذكرناه هو اللائق بمباحث الفلسفة الباحثة عن أحوال الموجود . ( 1 ) وأنت خبير بأن لا معنى للمفهوم المفروض إلّا المفهوم الموجود في الذهن ، وهو موجود ممكن فقط كما مرّ . ( 2 ) لا يخفى أنّ العدم لا شيئيّة له حتّى يقال : « إنّه ضروريّ للشيء » . ( 3 ) للزوم اجتماع النقيضين . ( 4 ) والوجه في كونها مقتنصة أنّ المنفصلة الحقيقيّة لا يزيد أطرافها عن اثنين ، فكلّما زاد أطراف المنفصلة عن اثنين فالمنفصلة مقتنصة من منفصلات حقيقيّة أخرى لا تزيد أطرافها عن اثنين . ( 5 ) قال الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 113 : « ولمّا كان الوجوب أقرب إليه [ أي إلى العقل ] لا جرم كان أعرف عند العقل ، فلهذا يكون تعريف الإمكان والامتناع بالوجوب أولى من العكس » . وفيه : أوّلا : لا وجه لكون الوجوب أقرب إلى العقل . وثانيا : لو سلّم فإنّما يكون تعريف الإمكان والامتناع بالوجوب أولى من العكس ، وأمّا تعريف الواجب بالوجوب تعريف -