الفصل السابع في تقابل العدم والملكة
ويسمّى أيضا : « تقابل العدم والقنية » [ 1 ] . وهما : أمر وجوديّ عارض لموضوع من شأنه أن يتّصف به ، وعدم ذلك الأمر الوجوديّ في ذلك الموضوع ، كالبصر والعمى الّذي هو فقد البصر من موضوع من شأنه أن يكون بصيرا .
ولا يختلف الحال في تحقّق هذا التقابل بين أن يؤخذ موضوع الملكة هو الطبيعة الشخصيّة أو الطبيعة النوعيّة أو الجنسيّة ، فإنّ الطبيعة الجنسيّة وكذا النوعيّة موضوعان لوصف الفرد كما أنّ الفرد موضوع له [ 2 ] . فعدم البصر في العقرب - كما قيل [ 3 ] - عمى وعدم ملكة ، لكون جنسه - وهو الحيوان - من شأنه أن يكون بصيرا وإن لم تتّصف به طبيعة العقرب النوعيّة . وكذا المرودة وعدم التحاء الإنسان قبل أوان البلوغ عدم ملكة ، لكون الطبيعة النوعيّة الّتي
هامش
( 1 ) قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 52 : « ومن عدول عدم للقنية » . وقال أيضا فيه ( قسم الحكمة ) : 116 : « فما اعتبرت فيه قابليّه لما انتفى فعدم وقنيه . . . والقنية بضمّ القاف وكسرها أصل المال وما يقتنى » .
والمحقّق الطوسيّ عدّه من تقابل التناقض ، حيث قال : « وتقابل العدم والملكة ، وهو الأوّل - أي تقابل الإيجاب والسلب - مأخوذا باعتبار خصوصيّة مّا » . كشف المراد : 107 .
( 2 ) أي : موضوع للوصف . ضرورة أنّ الكلّيّ الطبيعيّ موجود بوجود أفراده .
( 3 ) راجع شوارق الإلهام : 193 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 104 ، وشرح المنظومة : 117 ، وشرح المواقف : 166 .