تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ونظير الكلام يجري في المتناقضين : « قيام زيد » و « لا قيام زيد » فهما في معنى وجود القيام لزيد وعدم القيام لزيد ، وهما ينحلّان إلى هليّتين مركّبتين ، هما قولنا : « زيد قائم » ، وقولنا : « ليس زيد بقائم » . فتقابل التناقض بالحقيقة بين الإيجاب والسلب ، وإن شئت فقل : بين الوجود والعدم ، غير أنّه سيأتي في مباحث العاقل والمعقول [ 1 ] - إن شاء اللّه تعالى - أنّ العقل إنّما ينال مفهوم الوجود أوّلا معنى حرفيّا في القضايا ، ثمّ يسبك منه المعنى الاسميّ بتبديله منه وأخذه مستقلّا بعد ما كان رابطا ، ويصوّر للعدم نظير ما جرى عليه في الوجود . فتقابل التناقض بين الإيجاب والسلب أوّلا وبالذات وبين غيرهما بعرضهما . فما في بعض العبارات من نسبة التناقض إلى القضايا - كما في عبارة التجريد : « إنّ تقابل السلب والإيجاب راجع إلى القول والعقد » [ 2 ] انتهى - أريد به السلب والإيجاب من حيث الإضافة إلى مضمون القضيّة بعينه . وقد ظهر أيضا أنّ قولهم : « نقيض كلّ شيء رفعه » [ 3 ] أريد فيه بالرفع الطرد الذاتيّ ، فالإيجاب والسلب يطرد كلّ منهما بالذات ما يقابله . وأمّا تفسير من فسّر الرفع بالنفي والسلب [ 4 ] - فصرّح بأنّ نقيض الإنسان هو اللاإنسان ، ونقيض اللاإنسان اللا لا إنسان ، وأمّا الإنسان فهو لازم النقيض وليس بنقيض - فلازم تفسيره كون تقابل التناقض من جانب واحد دائما ، وهو ضروريّ البطلان [ 5 ] .
هامش
( 1 ) في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة . ( 2 ) راجع كشف المراد : 107 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 104 . وفي شوارق الإلهام : 192 : « وهو راجع إلى القول والعقل » ثمّ فسّر القول بالوجود اللفظيّ ، والعقل بالوجود الذهنيّ ، فراجع . ( 3 ) راجع شرح المطالع : 170 . ( 4 ) كذا يستفاد من كلام قطب الدين الشيرازيّ في شرح حكمة الإشراق : 88 . وقال المحقّق السيّد الداماد في القبسات : 21 - 22 : « نقيض كلّ مفهوم رفعه على سبيل السلب البسيط » . ( 5 ) فإنّ التقابل نسبة ، والنسبة قائمة بالطرفين .